أويغور آسيا الوسطى مستعدون لحمل السلاح دفاعا عن مسلمي الصين

أويغور آسيا الوسطى مستعدون لحمل السلاح دفاعا عن مسلمي الصين

أم الأمة، ربيعة قدير

أويغور آسيا الوسطى مستعدون لحمل السلاح دفاعا عن مسلمي الصين

شاهد عيان: رأيت كيف يضرب الجنود الأويغور، جميعهم. ورأيت كيف كانوا ينقلون الجثث إلى الشاحنات.

ميدل ايست اونلاين

الما اتا – يتردد صوته في جنبات مسجد صغير ذي قبة زرقاء ويتحدث محمدزار-حاجي بغضب عما يصفه بأنه قسوة الصين تجاه مسلمي عرق الأويغور الذي ينتمي إليه في إقليم شينجيانغ الصيني حيث تنتشر الاضطرابات.

وقال وهو يربت على ذقنه البيضاء بينما كان جالسا حافي القدمين على أرض المسجد “هنا في قازاخستان شعر الجميع بالغضب العارم عندما سمعوا بقتل أبناء عرقنا هناك”.

وقال “الكثير من أفراد شعبنا خاصة من خدموا في أماكن مثل أفغانستان مستعدون للهرع لنجدتهم. لكننا لا نستطيع أن نحمل السلاح ونذهب إلى هناك بهذه السهولة. فهذه ليست طريقتنا”.

ويقع المسجد في الما اتا كبرى مدن قازاخستان وهو أحد جيوب حياة الأويغور المنتشرة في الجمهورية السوفيتية السابقة حيث يعيش أكبر مجتمع للأويغور خارج الصين.

ومع اندلاع الاشتباكات بين الأويغور والهان الصينيين في يوليو/تموز في مدينة أورومتشي عاصمة شينجيانغ التي تبعد عن الما اتا مسافة تقطعها السيارة في يوم واحد وجد العديد من مسلمي الأويغور في قازاخستان والبالغ عددهم 300 ألف شخص أنفسهم ممزقين بين الغضب واليأس لحال أبناء جلدتهم عبر الحدود.

ويتنامى الغضب لدرجة أن شيوخ الأويغور يضطرون إلى الدعوة لضبط النفس بين شباب الأويغور الذين يتوقون للثأر.

وتتولى ربيعة قدير، التي تلقب بـ”أم الأويغور”، والمرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام، رئاسة مؤتمر الأويغور العالمي الذي يعد حركة المعارضة الرئيسية للأويغور.

وشهد شينجيانغ أعمال عنف هي الاسوأ منذ عقود من الزمن وقتل 192 شخصا في اشتباكات الشهر الحالي قالت الصين إنها من تدبير انفصاليين من الأويغور. واعتقل نحو ألف شخص.

وقال مالك فسيلوف وهو رجل يبلغ من العمر 40 عاما ذهب إلى المسجد للصلاة “إذا كان لدى شعبنا أي أسلحة لكان قد ذهب إلى هناك على الفور”.

وأضاف “هناك بعض الاشخاص على استعداد للذهاب لكننا لا نريد العنف لذا أوقفناهم. لسنا انفصاليين. لا نريد إلا الاستقلال لكنني أشعر أن الامور تخرج عن نطاق السيطرة. وقد لا يكون هناك مفر من المزيد من إراقة الدماء”.

ويقول مؤتمر الأويغور العالمي الذي تتهمه الصين بدعم من يطالبون بدولة تركستان الشرقية إنه يقر الطرق السلمية لحل الازمة.

وبينما ترحب قازاخستان من الناحية الرسمية بوجود الأويغور فإنها تخشى مساعي الأويغور التي تطمع في الاستقلال وترى أنهم مصدر محتمل لزعزعة الاستقرار. وتشعر قازاخستان بالضآلة أمام سلطان القوة الاقتصادية للصين لذا لا يمكنها انتقاد ما تفعله بكين.

ويعيش الأويغور في هدوء في الما اتا ويقيمون في مجمعات سكنية خاصة بهم تشمل مساجدهم ومقاهيهم وعادة ما تناقش مجموعات من كبار السن أمور السياسة على مقاعد منتشرة في الطرقات.

ولكثير من مسلمي الأويغور في قازاخستان أقارب عبر الحدود كما تنتعش التجارة مع وصول شاحنات تنقل البضائع الصينية يوميا إلى قازاخستان الدولة الغنية بالنفط التي ترى الصين فيها مصدرا للطاقة الجديدة.

وانتقلت بسرعة أنباء حملة الصين ضد الأويغور إلى قازاخستان عبر هذا الطريق التجاري المهم الذي يسير بحذاء طريق الحرير الذي كان همزة الوصل بين الصين وأوروبا في قديم الزمن.

وانهار شاهد من الأويغور كان في أورومتشي أثناء أعمال الشغب لغرض يتعلق بأعماله وهو يصف ما رأه هناك.

وقال “رأيت كيف يضرب الجنود الأويغور .. جميعهم. رأيت كيف كانوا ينقلون الجثث إلى الشاحنات”.

وأتى الأويغور وهم جماعة تركية تربطها صلات قوية بآسيا الوسطى إلى قازاخستان بأعداد كبيرة على مدى القرنين الماضيين وذلك بعد عدة مساع فاشلة لاقامة دولة مستقلة لهم.

ورغم وجود تراث ثقافي مشترك فإن علاقات الأويغور متأزمة مع السكان المحليين في آسيا الوسطى وهي منطقة ذات أعراق متعددة حكم فيها الأويغور امبراطورية شاسعة قبل ألف عام.

ويعيش في الوقت الحالي نحو ثمانية ملايين من الأويغور في الصين وينتشر نصف مليون آخرون منهم في أنحاء آسيا الوسطى. ويشعر الكثير منهم بالظلم التاريخي لان جماعات في آسيا الوسطى أقل من حيث العدد استطاعت أن تحصل على الاستقلال.

ومنذ اندلاع أعمال شغب الأويغور في أوائل يوليو/تموز انتشر الحديث عن المزيد من الاشتباكات في آسيا الوسطى وهي منطقة شاسعة أثار تنامي العنف في أفغانستان مخاوف من شيوع حالة أكبر من انعدام الاستقرار فيها.

وقال ناشط من الأويغور في الما اتا إن التوترات متنامية.

وأضاف”كثير من الناس يودون فعل شيء مثل الاحتجاج. وبعض الشباب مستعدون للذهاب وضرب تجار صينيين في السوق المحلية طلبا للثأر. أوقفناهم بالطبع”.

وبدت مجموعات أخرى من الأويغور أكثر هدوءا. ففي قرية شونزي بالقرب من الحدود مع الصين قال سكان إن العلاقات بين الأويغور والهان الصينيين جيدة دائما واتهموا الحكومة الشيوعية بإشاعة التوتر.

وقال باراتزان (68 عاما) وهو مسلم من الأويغور انتقل إلى قازاخستان من شينجيانغ عام 1956 “كان لاسرتنا دائما جيران صينيون. تقع اللائمة على الحكومة”.

مواضع ذات صلة