свадьба в доминикане
أهم الأخبار / الصين تعلن الحرب على أقلية الأويغور المسلمة
الصين تعلن الحرب على أقلية الأويغور المسلمة

الصين تعلن الحرب على أقلية الأويغور المسلمة

Print Friendly

 بعد مأساة الروهينغا في ميانمار بدأت تتكشّف معالم الاضطهاد الصيني لأقلية الأويغور المسلمة، والتي على مدار سنوات ذاقت مُختلف أنواع وصنوف العذاب والمضايقات من طرف السلطات الحاكمة في بكين، قومية الأويغور التي تتوزع بين عدَّة بلدان محاذية للصين والتي أسست إمبراطورية لها في الصين، وذلك في القرن 8 الميلادي عرفت باسم مملكة هوهيو، والذي اشتق منه اسم قومية الهوي الصينية، وتعتبر قبيلة منغوليا والتي أصبحت دولة تعرف بمنغوليا لاحقاُ أكبر وأقوى القبائل التركية التي تنحدر منها قومية الأويغور و هذا المصطلح يعني باللغة الصينية القديمة التحالف والاتحاد، حيث اتحد هؤلاء مع قبائل الكوك الأتراك و كانوا أقوياء للغاية في أواسط قارة آسيا، وعاشوا في اتحاد شبه إقليمي عرف بالروران أو الجوان جوان وذلك في الفترة الزمنية الممتدة ما بين سنة ( 460 إلى 565)، وقد حكمتهم قومية الهون البيض قبل أن يتَّحدوا مع مملكة الكوك ترك وملكهم خانات، وحدثت تقلبات كثيرة في تاريخ الأويغور وعلاقاتهم مع شعوب الدول المحاذية للصين، ولم يستقر لهم مقام واستمرت معاناتهم مع الغزو المنغولي بقيادة جنكيز خان لأقاليم مملكة الصين و شبه الجزيرة الهندية سنة 1209 حيث تفرقوا شيعاً ونكَّل بهم تنكيلاً، وفر معظمهم إلى دولة كازاخستان، وخاصة القبائل الإيغورية التي لم تفر إلى تركستان الشرقية، واعتنق أغلبهم الإسلام في القرن 11 ميلادي بعد أن جاوروا بعض القبائل الطاجيكية، وأسَّسوا دولتهم التي سميت القارا خانت والتي حكمها قارا خان، وخلال الحروب الأهلية الداخلية في الصين وحملات التطهير العرقي قتل أزيد من 1 مليون أويغوري سنة 1863، لتتكرر المذابح التي حاقت بهم سنة 1949 خلال فترة حكم المارد الشيوعي الأحمر بقيادة ماوتسي تونج، و طوال فترة تواجدهم القصري ضمن الدَّولة الصينية قام الأويغور بعدة ثورات للمطالبة بالاستقلال على غرار إنشائهم لدولة تركستان الشرقية التي أصبحت ضمن نطاق حكم الصين نهائياَ سنة 1950، واستمرت مُحاولاتهم طوال فترة الحرب الباردة، وبعد أحداث 11 من سبتمبر 2001 تحالفت الصين مع الولايات المتحدة الأمريكية ضدَّ قومية الأويغور المسلمة وتمَّ سجن الآلاف منهم وإعدام المئات من الناشطين السِّياسيين المعارضين لحكم النظام الصيني الشمولي، وبتاريخ 19 أيلول/ سبتمبر 2004 أسس الأ,يغور حكومة جمهورية تركستان الشرقية في دول المنفى بقيادة أنور يوسف، و تمت عملية صياغة دستور هذه الجمهورية في سنة 2004.
ومُنذ أشهر قليلة زادت السلطات في بكين من حملة الاعتقالات، والإعدامات الوحشية في السَّجون وحتى الطلبة الأويغور الذين ابتعثوا للدراسة في الأزهر الشريف لم يسلموا من بطش السُّلطات الصينية، إذ قدمت بكين طلباً رسمياً للحكومة المصرية من أجل استعادة العشرات من الطلبة الأويغور المقيمين في مصر بطريقة شرعية، ولهم منح دراسية جامعية، وقامت حكومة السيسي بتسليمهم لصينيين نظير مساعدات مالية واقتصادية قدمتها بكين بالمقابل للقاهرة، وكان مصير معظم هؤلاء الطَّلبة عند وصولهم إلى بكين السَّجن لفترات طويلة ودون محاكمات عادلة أو الإعدام رمياً بالرصاص، لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ بل طالعتنا وسائل إعلام عالمية بأخبار ومعلومات موثَّقة عن قيام القوات المسلَّحة الصينية بمهاجمة مناطق تواجد الأويغور، و قامت بعمليات إحراق لمصاحف ودور العبادة وتهديمها، ومنعت الكثيرين من أداء شعائرهم الدِّينية بكل حرية وهذا مخالف لكل القوانين والشرائع الدينية السماوية، طبعاً هذه الأفعال ليست مستغربة في ظلِّ نظام حكم فاشي قمعي ديكتاتوري دعم ولا يزال الجيش البوزي الذي ارتكب جرائم شنيعة بحق إخوتنا من أقلية الروهينغا المسلمة بل لا زالت السُّلطات السِّياسية، والأمنية في أعلى هرم السلطة في بكين ترفض وبشدة أي شكل من أشكال الإدانة للجرائم التي تُرتكب هناك في بورما، ومنعت المظاهرات وقمعتها والتي نظمها بعض النَّاشطين السّياسيين لإدانة تلك الجرائم المرتكبة سواءً ضدَّ الروهينغا أو تلك التي تستهدف القضاء على أقلية الأويغور المسلمة، نظام الحكم الشيوعي في الصين والذي لا يكن الودَّ للإسلام أو معتنقيه نكَّل بالمسلمين الأويغور وشرَّدهم طوال عقود، وذلك حسب وقائع تاريخية موثقة، قام هذه المرة أيضا بالتَّضييق على الحرية الدِّينية لهم ، ولكن هذه المرة في إقليم شينجيانغ بشمال غرب الصين.

حيث أجبرت السّلطات الصينية جميع سكانه المسلمين من الأويغور على تسليم مصاحفهم وسجاجيد الصلاة فوراُ، وإلا فإنهم سيواجهون العقوبات الجماعية كما ذكرت ذلك صحيفة الإندبندنت البريطانية، فسكان تلك المناطق البسطاء من المسلمين والذين هم في الأصل سكان مناطق ريفية زراعية، ويَعتاشون من الفلاحة ومن ممارسة بعض المهن التجارية التقليدية ، يعانون منذ منتصف القرن الماضي من غياب أيِّ نوعٍ من أنواع التنمية الاقتصادية أو الصناعية ويعيشون حياة العصور الوسطى، ويحرص كل حكَّام الصين على إبقائهم في تلك الحالة المزرية مادام أنهم يرفضون تغير عقيدتهم وهويتهم الدينية ويتمسكون بتراث أجدادهم و بحضارتهم الإسلامية العريقة، وتستمر معاناة ملايين المسلمين في الصين الشعبية وسط تواطؤ غربي ودولي واضح، و تجاهل أممي لحقوقهم المشروعة ما دام أنَّ الصين تمتلك مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدّولي، وتستطيع بالتالي إلغاء أيِّ مشروع أممي بحقهم لتوفير الحماية لهم، فالبراغماتية النفعية الدولية ستحُول بالتأكيد دون إغاثتهم، أو إنقاذهم من براثن الوحش الصيني وسيصمُت الكثيرين من قادة دول العالم عن معاناة الأويغور المسلمين، كما صمت هؤلاء من قبل على كل الجرائم و الانتهاكات التي طالت المسلمين في كل مكان ، لأنهم حالياً ضعفاء ومُنقسمون على ذاتهم، ولا صوت لهم مسموع في القضايا الدولية في النهاية.
عميرة أيسر- كاتب جزائري

http://www.shbabmisr.com/mt~134973

About admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*


*

Scroll To Top