свадьба в доминикане
المقالات / بدأ في الأندلس.. ولم ينته في بورما وتركستان الشرقية مرسوم الحمراء.. شلال دماء المسلمين الذي لا ينقطع
بدأ في الأندلس.. ولم ينته في بورما وتركستان الشرقية مرسوم الحمراء.. شلال دماء المسلمين الذي لا ينقطع

بدأ في الأندلس.. ولم ينته في بورما وتركستان الشرقية مرسوم الحمراء.. شلال دماء المسلمين الذي لا ينقطع

Print Friendly

“بموجب هذا المرسوم.. فإن غير المسيحيين من المسلمين واليهود أمامهم ثلاثة خيارات؛ إما التنصّر.. أو الطرد.. أو المـوت..”.

بتلك الكلمات الموجزة فتح مرسوم الحمراء (الذي الذي أصدره ملكا إسبانيـا الكاثوليكيان (إيزابيـلا و فيردينـاند) في مثل هذا اليوم 31 مارس 1492) بابا للقتل على أساس الدين والعقيدة، وسطرت محاكم التفتيش واحدة من أبشع قصص الألم الإنساني في التاريخ، ورغم إلغاء المرسوم رسميا بعد نحو 5 قرون في 16 ديسمبر 1968، فإن دماء المسلمين لاتزال تجري وفق محاكم أشبه بمحاكم مرسوم الحمراء في بورما وتركستان الشرقية (شنجيانج) وغيرها.

ولم تقتصر معاناة مرسوم الحمراء على المسلمين واليهود في الأندلس، بل شمل أيضا المسيحيين غير الكاثوليك، فقد نص على أن يتحول جميع رعاياها المسلمين واليهود، إلى المسيحية وتحديدا الكاثوليكية، أو أن يرحلوا عن إسبانيا نهائيًا، غير أن المسلمين -المهاجرين أو أولئك الذين فضلوا البقاء والاحتفاظ بدينهم سرا- كانوا الأكثرية الساحقة ممن ذاقوا ويلات القتل والتعذيب.

وقد أمهل المرسوم غير المسيحيين ثلاثة أشهر حتى أول يوليو من العام نفسه للخروج من الأندلس أو إعلان التنصر، وبموجبه أمرت الملكة إيزابيلا بإنشاء محاكم التفتيش التي طردت ثلاثة ملايين من المسلمين، الذين لم يغادروا الأندلس، وتم تعذيبهم بجميع أنواع آلات التعذيب.

وحتى أولئك الذين اختاروا الرحيل عن ديارهم والاحتفاظ بإسلامهم لم تغفر لهم الكنيسة الإسبانية الكاثوليكية آنذاك، إذ تعقب جنود الملكة إيزابيلا النازحين بالقتل قبل بلوغهم ساحل البحر في اتجاههم جنوبا نحو إفريقية، وذبح الجنود حينها مئات الآلاف من العزل والنساء والأطفال، وتكفي الإشارة إلى أنه في حملة واحدة جرى قتل مائة ألف مهاجر من قافلة واحدة مؤلفة من 140 ألف مسلم، حينما كانت متجهة إلى إفريقية.

كما أنه بموجب ذلك المرسوم، هرب أغلب يهود الأندلس إلى عدة مدن، أبرزها المغـرب العربـي و الدولـة العثمانيـة و مصـر، وقام سلطـان مصـر و الشـام قايتبـاي بمسـاعدة اليهـود الذين كانت الحملة عليهم أولا لسقوط معقلهم في قشتالة وتهجيرهم باكرا، ووفروا لهم ملاذا في الإسكندريـة، و أرسـل السلطـان العثماني بيـازيد الثانـي أميـر البحـر كمال ريّس بأسطول كبيـر لإنقاذ اليهـود من الاضطهاد وتم نقلهـم إلى الأناضـول و البلقـان ليشكـلوا مجتمعات جديدة في ظل الحكم العثمانـي، وهو ما نبه الإسبان بعد ذلك فقتلوا المسلمين المهاجرين من غرناطة لاحقا قبل بلوغ ساحل البحر، كما عجزت تلك الأساطيل عن نقل الأعداد الكبيرة للمسلمين مقارنة باليهود.. وتعقبها جنود الملكة وجعلوا رسوها صعبا.

أما أولئك الذين اختاروا البقاء في إسبانيا ورضوا بإعلان اعتناقهم الكاثوليكية فلم ينجوا من التنكيل، فقد بدأت ضدهم أشرس حملة تعقب ومطاردة ومحاكم تفتيش جهنمية، ووسائل تعذيب هي الأكثر وحشية في تاريخ البشر.

والغريب أن من الأندلسيين من استطاع أن يورث الإسلام لذريته بلا انقطاع في كل هذه الأهوال طيلة خمسة قرون كاملة، رغم إعلان الملك رسميًّا انقراض الإسلام في الأندلس، ولم يعد الإسبان يذكرون اسم المسلمين بها إلا بـ”النصارى الجدد” أو المورسكيين، وهي كلمة تصغير”مورو” للتحقير، وأطلق الأندلسيون على أنفسهم في هذه الحقبة الغرباء إشارة إلى حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء”.

لكن مصائب هؤلاء “الغرباء” لم تكن إلا في بدايتها، إذ بقي الإسلام في قلوبهم وهم صامدون عليه. فنظمت الدولة والكنيسة جهازًا للقضاء على الإسلام حتى في قلوبهم، يسمى بـ “محاكم التفتيش”.

فبعد كل المحاولات التي بذلها الملكان وأتباعهما لتنصير مسلمي الأندلس اكتشف أن حتى أولئك الذين استجابوا لمحاولاتهم كانوا يمارسون الشعائر الإسلامية فيما بينهم سرًّا، ويتزوجون على الطريقة الإسلامية، ويرفضون شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، ويتلون القرآن في مجالسهم الخاصة ويقومون بنسخه يدويا وتداوله فيما بينهم، بل إنهم في منطقة بلنسية أدخلوا عددًا من الكاثوليك الإسبان في الإسلام وعلموهم اللغة العربية والشعائر الإسلامية.

قرر الملك إخضاع جميع “الموريسكوس” في إسبانيا إلى محاكم التفتيش من دون استثناء، وكذلك جميع المسيحيين الذين يُشك بأنهم قد دخلوا الإسلام أو تأثروا به بشكل يخالف معتقدات الكنيسة الكاثوليكية،إذ بدأت هذه المحاكم تبحث بشكل مهووس عن كل مسلم لتحاكمه.

كانت المحاكم الوحشية قائمة لكل من يضبط بحوزته مخطوطة مكتوبة بحروف عربية، ولو لم تكن قرآنا، ولكل من عرف عنه التزامه الديني وتخلقه بالأخلاق الحسنة (المسلمين)، أو تعرف عنه اغتساله وضوءه أو صومه وصلاته سرا، أو يرفض شرب الخمر وأكل لحوم الخنزير، أو التزوج على الطريقة الإسلامية.. كل هؤلاء ذاقوا صنوفا وألوانا من العذاب لم يعرفها تاريخ البشر قبل ذلك، فذبح أطفالهم وقطعت أوصالهم، وتركوهم ينزفون وابتكروا أسوأ الآلات تعذيبا وإحداث للألم بالبشر.

اضطر الموريسكيون “الغرباء” للثورات المتقطعة في عدد من المدن، فلم تزدهم إلا قمعا وبطشا، واقتنع الملك أكثر بخطرهم، واستمرت محاكم التفتيش حتى مطلع القرن العشرين، حتى ألغي المرسوم رسميا في 16 ديسمبر 1968، بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، وحتى نهاية القرن الماضي.. فوجئ الإسبان بأن أجيالا من الأندلسيين تعلن إسلامها بعد أن بقيت تتوارثه سرا طيلة 500 عام.

قصة الموريسكيين واحدة من أبشع قصص الألم الإنساني في التاريخ، إلى جوار قصص الطرد والإبادة للمسلمين في القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى، والعبودية في أفريقيا، وما زالت تتكرر في بورما وتركستان الشرقية (شنجيانج)، والعجيب أن الضحايا جميعًا من المسلمين.

وما يستوجب التسجيل، أن القمع الإسباني لم يقتصر على مسلمي الأندلس، فعقب سقوط الأندلس عام 1492م تراجعت هيبة المسلمين بشدة، وبدأت سلسلة من الحملات الاستعمارية سيطرت فيما سيطرت الجزر المحاذية لماليزيا، عام 1521م وحولوا اسمها إلى جزر “الفلبين”، وذلك نسبة للملك الإسباني “فيليب الثاني” ملك إسبانيا في ذلك الوقت، وأجبروا العديد من السكان على لتنصر، ومن كان يرفض منهم كان مصيره الموت، وما زالت مأساة مسلمي الفلبين قائمة حتى اليوم رغم استقلالها.

About admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*


*

Scroll To Top