свадьба в доминикане
أهم الأخبار / الصين تقرّ قوانين تسمح بتدخلها في الخارج وتزيد تعاونها الاستخباراتي مع أميركا
الصين تقرّ قوانين تسمح بتدخلها في الخارج وتزيد تعاونها الاستخباراتي مع أميركا

الصين تقرّ قوانين تسمح بتدخلها في الخارج وتزيد تعاونها الاستخباراتي مع أميركا

Print Friendly

الثلاثاء، ١٧ مارس/ آذار ٢٠١٥ (٠٠:٠٠ – بتوقيت غرينتش)

————————————————————————————————————–

محمد خلف

لم تنجُ الصين من تأثير «داعش» في مسلميها البالغ عددهم حوالى 100 مليون نسمة، وينتمون إلى 10 قوميات مختلفة، ما وضع قيادتها السياسية أمام معطيات ومتغيرات جديدة، تفرض تغييراً جدياً في سياستها الخارجية وعقيدتها العسكرية والأمنية، حيث وللمرة الأولى في تأريخها قررت سن قانون لمكافحة الإرهاب يتضمن بنوداً تجيز إرسال قوات عسكرية إلى دول أخرى للمشاركة في عمليات أمنية وعسكرية ضد الإرهاب. ووفقاً لخبراء قانونيين، فإن المادة 76 من مسودة القانون من شأنها أن تبدد المخاوف والشكوك السائدة في أوساط النخبة العسكرية الصينية، في ما يخص انعدام الآليات الرسمية التي تحدد أطر وآليات مثل هذه النشاطات في الخارج. ورأى مراقبون «أن القانون يؤشر إلى تبدل ملحوظ في السياسة الخارجية للصين وعقيدتها العسكرية». ويتيح القانون قيام السلطة السياسية ليس فقط بإرسال فيالق عسكرية خاصة لمواجهة جماعات إرهابية خارج البلاد، إنما أيضاً لضرب وتصفية مثيلاتها أو فروعها الناشطة داخل البلاد، وفي شكل خاص في إقليم شينغيانغ الذي يصل عدد سكانه من المسلمين (الأيغور) الناطقين باللغة التركية إلى حوالى 9 ملايين نسمة.

في هذا السياق تولي الصين أهمية كبيرة لانخراط مئات من مواطنيها في صفوف «داعش» والجماعات الأخرى، وهي تتابع بانتباه وتراقب بقلق بالغ التطورات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وارتدادات ثورات الربيع العربي التي أغرقت بعض دول المنطقة في نزاعات مسلحة دينية وعرقية وقبلية، ولدت استقطابات طائفية خطيرة ارتفع منسوبها مع بروز «داعش» وسيطرته على أجزاء واسعة من سورية، ثم العراق، فاستقطب آلاف المناصرين والمتطوعين المستعدين للموت من أكثر من 50 دولة في العالم، بما فيها الصين التي اعترف أحد كبار مسؤوليها في تصريح نقلته نشرة «غلوبال تايمز» التابعة لصحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم قال فيه: «إن حوالى 300 صيني من المسلمين (الأيغور) وغيرهم يحاربون في صفوف الدولة الإسلامية في العراق والشام».

وكان المبعوث الصيني إلى الشرق الأوسط وو سيكي أعلن «أن المسلمين الصينيين المقاتلين في صفوف هذا التنظيم بغالبيتهم هم أعضاء في (حركة تركستان الشرقية)، كما أقر في الوقت نفسه بأنهم «يشكلون خطراً جدياً على الأمن القومي للبلاد». ولا تخفي بكين مخاوفها من الأثر الذي قد يحدثه صعود «داعش» ونموه في أفغانستان وباكستان ودول أخرى في آسيا، على إقليم شينغيانغ الواقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، ويقطنه مسلمون (الأيغور) إلى جانب صينيين من عرق (الهان). وتشير البيانات الخاصة بالتعداد السكاني الذي أجري عام 1953 إلى «أن نسبة (الأيغور) ارتفعت إلى 75 في المئة من سكان شينغيانغ، مقابل 6 في المئة لعرق (الهان) الذين ازدادت نسبتهم بعد سياسة الاستيطان إلى 40 في المئة، قابلها انخفاض في نسبة (الأيغور) إلى أقل من 45 في المئة.

وتتميز الصين بأنها الدولة الأكثر انزعاجاً من تمدد «داعش» وبروز مجموعات أعلنت البيعة له ولقائده أبو بكر البغدادي في بعض الدول المجاورة: سنغافورة واليابان ونيوزيلندا وأستراليا، ويعود ذلك إلى أنها شهدت بالفعل موجات عنف من مسلميها الذين يشارك بعضهم في «الجهاد العالمي» عبر (حزب تركستان الإسلامي في بلاد الشام)، وذلك في إقليم شينغيانغ، ويتسلل من المناطق القبلية في الباكستان» وفق ما ذكر الباحث في معهد واشنطن للشرق الأدنى هارون ي .زيلين.

بكين تتوقع أن تؤدي أعمال العنف الطائفية التي تجددت في العراق إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمشاريع الاستثمارية التي تنفذها شركات صينية في قطاع النفط ومجالات الاقتصاد والبنية التحتية الأخرى، وفي شكل خاص الطرق السريعة، فضلاً عن مخاوفها على سلامة وأمن جنودها العاملين في إطار قوات حفظ السلام (يونيفيل) في الجنوب اللبناني، ناهيك عن ليبيا ودول أخرى في أفريقيا وفي طلعيتها نيجيريا التي تتوسع فيها وتتنامى جماعة بوكو حرام التي أعلنت أخيراً بيعتها للبغدادي.

ويجمع المراقبون على أن سياسة التهميش والإذلال والحرمان من الحقوق المدنية والدينية التي تمارسها قيادة الحزب الشيوعي في الإقليم ضد المسلمين، ولدت مشاعر كراهية وعداء للعرق الأكبر (الهان) ودفعت كثراً من المسلمين إلى الانخراط في صفوف الجماعات الإسلامية المسلحة التي على رغم كثافة الإجراءات الأمنية تنجح بين الفترة والأخرى في توجيه ضرباتها. وكان العام الماضي شهد عمليات مسلحة في الإقليم أثارت غضب بكين التي جندت كل أجهزتها ومواردها الأمنية لشن حملات اعتقالات واسعة في صفوف المشتبه بتعاطفهم مع الإسلاميين ومعارضتهم الحكم الشيوعي. وكان موقع (تينشان) الذي ينقل وجهات نظر السلطات المحلية تحدث عن قيام مجموعة وصفها بالإرهابية باغتيال إمام جامع (أدكاه) الذي يعد الأكبر في مدينة كشغر، وقتله في شكل وحشي وبشع، مشيراً إلى «أن ثلاثة رجال يحملون أسماء أيغورية ارتكبوا هذه الجريمة بدوافع دينية متطرفة». وكان إمام المسجد واسمه طاهر يواظب على إطلاق تصريحات ينتقد فيها العنف الذي تمارسه جماعات من مسلمي الإقليم. وكان الإقليم شــهد في تموز (يوليو) من العام الماضي العملية الأكثر دموية منذ خمس سنوات وقتل فيها 37 مدنياً و59 إرهابياً، هاجموا مركزاً للشرطة ومقار حكومية في مقاطعة شاشي الواقعة جنوب غربي الإقليم.

اعدامات

وفي رد فعلها على هذا الحادث، شنت السلطة حملة واسعة ضد كل من يشتبه باعتناقه أفكاراً دينية متشددة، نفذت خلالها إعدامات لعشرة منهم بتهم الارتباط بجماعات انفصالية وإرهابية، وسارعت السلطة في عاصمة الإقليم (أورومتشي) إلى إصدار قرارات بمنع ارتداء الحجاب أو البرقع أو النقاب، وأي ثياب تحمل شعار الهلال والنجمة في الأماكن العامة، وفرضت السلطات المحلية الحاكمة في شينغيانغ إجراءات مشددة لضبط الأوضاع في المدارس ذات الغالبية من التلاميذ المسلمين، ووفق ما ذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» التي يصدرها الحزب الشيوعي الحاكم، فإن «مديري روضة للأطفال ومدرسة ابتدائية وثانوية وقعوا على تعهد بالدفاع عن المدرسة ضد تسلل الدين». وذكر مدير تربية مدينة قاشقار ثاني أكبر مدينة في الإقليم بعد العاصمة أورومتشي «أن التعليمات أوصت بمنع ممارسة التلاميذ في المدرسة والمنزل الشعائر الدينية». وأقرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية بأن «الصين مهددة بصراع معقد وخطير ناجم عن مواجهتها للإرهاب». واستندت الوكالة إلى وثيقة صادرة عن دائرة الأمن القومي تفيد بمنح مكافآت مجزية لمن يدلي بمعلومات عن نشر التطرف الديني، أو يروج للإرهاب عبر الإنترنت، أو تهريب الأسلحة عبر الحدود.

ويعتبر مراقبون تنامي نفوذ الجماعات الدينية المتطرفة في الصين، واتساع نشاطها المسلح خارج شينغيانغ مؤشراً إلى الصعوبات الجدية التي تصطدم بها السلطات الأمنية في محاولاتها لاحتواء المتطرفين من (الأيغور) في هذا الإقليم شبه الصحراوي المترامي الأطراف، والمحاذي لحدود ثماني دول في آسيا الوسطى من بينها أفغانستان. ويقول الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) رافييلو بانتوشي أنه «بعد مرور نحو عقد من الزمن على نشوب العنف في الإقليم، تبدو الصين عاجزة عن رسم استراتيجية تساعد على حل المشكلات التي يواجهها سكانها من المسلمين الذي يشعرون بالتهميش والإقصاء من جانب العرق المهيمن على السلطة والمؤسسات». وأضاف: «أن قوات الأمن لا تملك رؤية واضحة حول كيفية التعامل مع قضايا الإقليم الملحة، كونها ركزت انتشارها في المدن الكبرى، وفي المواقع الرسمية الحساسة، ومراقبة شبكة الإنترنت التي تعتقد أنها رابطة الاتصال الوحيدة بين الجماعات المحلية ومثيلاتها في الخارج».

ولم يعد العنف المسلح مقتصراً على شينغيانغ، إذ وسعت المجموعات المسلحة من مساحة نشاطها بانتقالها إلى المراكز المدينية الكبرى، ففي آذار (مارس) العام الماضي شنت إحدى الخلايا المسلحة هجوماً بالسلاح الأبيض في محطة قطارات في مدينة كونمينغ قتلت خلاله 29 شخصاً، وأوقعت بعض الجرحى، تبعها في نيسان (أبريل) تفجير في محطة يورومكي تزامن مع زيارة الرئيس شي جينبينغ الإقليم، ما يمثل تحدياً واضحاً للسلطة وأجهزتها الأمنية المستنفرة آنذاك، ومن ثم في تشرين الأول (أكتوبر) قامت خلية جهادية بهجوم ثالث في ساحة تيان إن مان في العاصمة أدى إلى قتل 6 أشخاص وجرح 39 آخرين.

وتعد باكستان حلقة الوصل بين الجماعة الإسلامية المسلحة في الصين، والمنظمات الإسلامية المتطرفة الأخرى في المنطقة، وتشير تقارير استخباراتية إلى «أن منطقة القبائل الباكستانية هي نقطة انطلاق المقاتلين الأيغور. وتمارس بكين ضغوطاً سياسية وديبلوماسية كبيرة على إسلام آباد وتقدم لها الإغراءات الاقتصادية لدفعها إلى ملاحقة هؤلاء المقاتلين واعتقالهم وتسلميهم لها لمحاكمتهم بتهم ارتكاب أعمال إرهابية، إضافة إلى طلبها ترحيل طلاب من (الأيغور) يدرسون في الجامعات الباكستانية وإغلاق مراكز ثقافية أيغورية أقيمت في بعض المدن الباكستانية. ويصل عدد أفراد الجالية الصينية الأيغورية في باكستان إلى حوالى 3 آلاف، يحصل أفرادها على دعم ومساعدات سياسية ومالية ولوجيستية من الأحزاب الإسلامية في باكستان.

وتتهم الصين الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية التي أدرجتها الأمم المتحدة عام 2002، على لائحة المنظمات الإرهابية بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي وذلك لإقامتها معسكرات تدريب على الإرهاب في الجبال. وكانت الولايات المتحدة هي الأخرى أدرجت هذه المنظمة في لائحتها الخاصة بالإرهاب في أعقاب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001. وتسعى هذه الحركة إلى تحقيق استقلال «تركستان الشرقية» التي كانت أعلنت مرتين ولفترة قصيرة الجمهورية في 1930 و1949.

وواجهت هذه الحركة تحديات وجودية بعد الحرب على نظام طالبان أفغانستان، ما أدى إلى مقتل الكثير من عناصرها وتشتتها وتفككها، وفي مقدمهم زعيمها حسن محسوم الذي قتله الجيش الباكستاني، وانضمت إلى هذه الحملة المضادة للحركة قبائل وزيرستان بقيامها بطرد من تبقى حياً منها إثر نشوب خلافات ثنائية دينية وأيديولوجية وسياسية. إلا أن بعضاً من عناصرها سرعان ما أفاق من هول الضربة ساعياً إلى تجميع الصفوف وترتيب الأولويات ما سهل بعد فترة ظهور تنظيم حمل اسم «حزب تركستان الإسلامي» في منطقة شمال وزيرستان عام 2008، وأعلن أنه وريث حركة «تركستان الشرقية» الإسلامية، ونشر سلسلة من الأشرطة والكليبات على موقع «يوتيوب»، مهدداً بشن هجمات مسلحة على أولمبياد بكين. وظل هذا الحزب يعتمد على تنظيم «القاعدة» في حملاته الدعائية ونشاطاته الجهادية، وتشير تقارير إلى أن قياديين فيه بلغوا مراتب متقدمة في «القاعدة»، كما تم رصد عدد من مقاتليه في ميادين المعارك في سورية، ومن ثم في العراق. وفي دراسته التي حملت عنوان «تنظيم القاعدة وصعود الصين: الجغرافيا السياسية الجهادية في عالم ما بعد الهيمنة» الذي نشرته مجلة «واشنطن» الفصلية في عددها لصيف عام 2011، يقول الباحث بريان فيشرمان: «إن مسلمي الأيغور من أفراد حركة تركستان الشرقية تلقوا تدريباتهم العسكرية على يد (القاعدة) وليس حكومة طالبان التي منعتهم من مهاجمة الصين من أراضيها تجنباً للحرج مع سلطات بكين، وسعت إلى مواصلة العلاقات الودية واستمرارها معها لكونها كانت تؤمن بأنها ذات أهمية وعمق ســياسي وديبلوماسي لمواجهة التهديد الأميركي».

«داعش» نقطة التقاء

وجدت الولايات المتحدة في انخراط جهاديين صينيين من المسلمين الأيغور، وما أثاره مثل هذا التطور من مخاوف لدى القيادة الصينية من عودتهم إلى البلاد مكتسبين خبرات قتالية، وتنامي احتمال قيامهم بنشاطات تعبوية في مدنهم وقراهم، تنتهي بشن هجمات إرهابية تستهدف الأمن والاستقرار الداخلي، ما يساعدها على إقناع بكين بإقامة تعاون أمني واستخباري ثنائي، وكشفت مصادر ديبلوماسية آسيوية وأميركية «أن وزير الخارجية جون كيري عمل جاهداً وبمثابرة من أجل تحقيق تعاون أكبر من جانب الصين ودول مسلمة رئيسية في جنوب شرقي آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا في الحملة الدولية ضد داعش، والحصول على مساعدتها في وقف تدفق المقاتلين للانضمام إلى هذا التنظيم الإرهابي من بلدانهم. وتحدثت وسائل إعلام أميركية قبل أشهر عدة عن اجتماع عقده كيري في مسقط رأسه مدينة بوسطن مع أرفع مسؤول صيني وهو عضو مجلس الدولة يانغ جيه تشي للبحث في آليات التعاون الاستخباري لمواجهة الحركات الجهادية المسلحة في آسيا، وتجفيف منابع مصادرها المالية.

وتوسع البحث بين واشنطن وبكين حول التصدي لخطر التنظيمات الإسلامية المسلحة، ووصل إلى مستوى الرؤساء حيث ناقش أوباما مع نظيره الصيني شي جينبينغ المسألة على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا – المحيط الهندي التي عقدت في بيجنغ العام الماضي، وقال الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا والباحث في مجال الإرهاب العالمي فيليب بوتر: «سنرى على الأرجح أن نتيجة التعاون الثنائي ستكون امتناع البلدين عن انتقاد كل منهما سياسات مكافحة الإرهاب للآخر». وأردف: «كما وستثمن بكين عالياً اعتراف واشنطن بتهديد وخطر داهم من الانفصاليين الإسلاميين في شينغيانغ»، ويشير فيشرمان إلى «أن الصين تعلم أنها يمكنها الاعتماد على جهود الولايات المتحدة لمنع عناصر القاعدة من استهداف مصالحها في شمال أفريقيا». ورأى ديبلوماسي غربي في بكين في تصريح نقلته وكالة «رويترز» أن الاتفاق بين البلدين على مكافحة الإرهاب فوز ديبلوماسي كبير للولايات المتحدة، لأن الدعم الصيني سيمثل تطوراً إيجابياً متميزاً. إلا أن نائب رئيس معهد «بروكينغز» مارتن أنديك في حديث أمام منتدى ببكين قال: «علينا أن نتحلى بالواقعية إزاء ما يمكن الصين أن تقوم به أو تفعله».

المصدر: موقع الحياة

About admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*


*

Scroll To Top