свадьба в доминикане
أحداث 5 يوليو / تركســــــتان الشرقيـــــــــة وضـــع إنساني متدهــــــور

تركســــــتان الشرقيـــــــــة وضـــع إنساني متدهــــــور

Print Friendly
تركســــــتان الشرقيـــــــــة وضـــع إنساني متدهــــــور
تؤكد وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي  اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/12/1948 على أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم .
 ولما كان تناسى حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنوا إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.
  ولذا كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الظلم والاستبداد.
وتدعو الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى اعتبار هذا الإعلان المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم.
ونقدم هنا لمحة سريعة عن الوضع الإنساني داخل تركستان الشرقية أو منطقة شينجيانج الأويغورية المتمتعة بالحكم الذاتي والخاضعة لحكم الصين الشعبية، ومدى الالتزام الصيني ببنود هذا الإعلان ، والمفترض احترامه عالمياً.
خلفية المشكلة:
تركستان الشرقية هى ما يعرف الآن بمنطقة شينجيانج الأويغورية المتمتعة بالحكم الذاتي، وهى واحدة من المقاطعات الحدودية الأربع التي تحتلها الصين وهى: التبت، تركستان الشرقية ، منغوليا الداخلية، منشوريا.
تقع تركستان الشرقية في شمال غرب الصين الشعبية وتمثل ما يزيد على سدس مساحة الصين حيث تبلغ مساحتها 1.710.045 كم2، وتتمتع بثروات ضخمة من النفط والغاز والكثير من المعادن والإنتاج الزراعي والرعوي.
تعد المنطقة من المواطن الأولى للأتراك ، وقامت بها العديد من الدول التركية المستقلة .منذ ما قبل الميلاد مثل: دولة الهــون ( 220ق م – 216ق م ) ، كوك تورك ( 552 – 745م) ، الأويغور ( 740 – 1260م )
 القراخانيين ( 880 – 1211م ) . كما خضعت لحكم دولة المغول الجغتائية ، وكانت آخر الدول المستقلة بها هى الدولة السعيدية ( 1514 – 1679 ) .
بدأت مشكلة تركستان الشرقية مع احتلال الصين لها عام 1760 ، إذ بدأ منذ ذلك التاريخ صراعا  بين الطرفين على كافة الأصعدة ، وقد دفع الشعب التركستانى ثمناً باهظا كنتيجة للصراع العسكرى مع الصين ، وأيضاً الصراع على الهوية والذي ازدادت حدته منذ العام 1949 حين سيطر الحزب الشيوعى الصيني على السلطة في عموم الصين .
– تعرض شعب تركستان الشرقية منذ الغزو الصيني له في العهد المنشورى ( 1644 – 1911م ) للكثير من انتهاكات حقوق الإنسان منها :-
– مقتل نحو 1.200.000 من التركستانيين في هجوم القوات الصينية على تركستان منذ عام 1758م ، كما نفيت 22.500 أسرة تركية إلى داخل الصين وقد أثبت ذلك تقرير قائد الحملة العسكرية على تركستان الشرقية المرسل إلى إمبراطور الصين جين لونغ .
– مقتل نحو 120.000 تركستانى منذ دخول الشيوعيين تركستان  في 10/1949 وحتى نهاية عام 1951 وقد أعلن ذلك برهان شهيدى والى تركستان الشرقية من قبل الشيوعيين في 1/1/1952.
– شنت السلطات الشيوعية منذ دخولها تركستان الشرقية حملات شبة مستمرة على كافة مفردات الهوية الدينية والثقافية للتركستانيين مستهدفة تصيينهم ودمجهم داخل الثقافة الصينية ، بغية أن يؤدى ذلك إلى إضعاف أو القضاء على الهوية المستقلة لشعب تركستان الشرقية ، ومن ثم تضعف مقاومته للمستعمر الصيني ، وقد طبقت السلطات الصينية إجراءات كثيرة للحد من قدرة الشعب التركستانى على الحفاظ على هويته الحضارية دون اعتبار لأية قواعد تحترم أبسط حقوق الإنسان في الحياة الحرة التى يرتضيها ، ودون اعتبار للدستور أو القوانين الصينية والتى صيغت في أغلبها – وذلك شأن معظم الأنظمة الشمولية – بأسلوب يمكن تفسيره بالطريقة التى تناسب أهداف النخبة المسيطرة ويمكنها من انتهاكها تحت غطاء دستورى قانونى يمكن أن يبدو جيداً في الظاهر .
– في مجال الدين الذي يعد المؤثر الأساسى في تكوين هوية الأمم الحضارية شن الشيوعيون منذ الغزو الشيوعى حملات متكررة للدعاية ضد الدين معتبرين أن الدين أفيون الشعوب وأن الإسلام ضد العلم وفى خدمة الإستعمار ، وأن العادات الدينية تفسد النظام الإقتصادى .
– عرضت المسرحيات والبرامج الإذاعية التى تهاجم الدين ونظمت المحاضرات والمناظرات والمعارض الداعية للإلحاد في مختلف أنحاء تركستان الشرقية ، كما شكلت جمعيات في القرى والأحياء لنشر الإلحاد وبث كراهية المبادئ الدينية ، وافتتحت دراسات لإعداد كوادر من الشيوعيين لنشر مبادئ الشيوعية .
– إضعاف المؤسسات الدينية  كالمساجد والمدارس الدينية ، بمصادرة الأوقاف الخاصة بها والتى تعد الممول المالى لتلك المؤسسات وقد أغلق أكثر من 29.000 مسجد وتعرض أكثر من 54.000 إمام مسجد وعالم دين للإهانة والاعتقال والتعذيب أو الإلحاق بمؤسسات العمل الإجباري.
– ألغيت المحاكم الدينية ونظام القضاء الإسلامي المختص بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية والفصل في مسائل الزواج والطلاق والمسائل الجنائية الصغيرة .
– ألغيت الأعياد الدينية وعطلة يوم الجمعة ، منع الأهالي ـ  وبالأخص الموظفون ـ من أداء الصلوات وسائر الشعائر الدينية .
بلغت ذروة القمع الديني للتركستانيين في فترة الثورة الثقافية 1966- 1976م ، ثم شهدت فترة الانفتاح التى سادت الصين منذ عام 1978 تحسناً نسبياً للحريات الدينية .
إلا أن سياسات التضييق عادت في أواخر فترة الثمانينيات من القرن الماضى وشهدت تركستان الشرقية عمليات قمع واسعة النطاق للحريات الدينية بالأخص في أعقاب الحركات الاحتجاجية للتركستانيين كأحداث بارين 1990 ، غولجا 1997 ، كما استغلت الصين الحملة العالمية ضد الإرهاب في أعقاب حادث 11/9/2002م والتى وجهت في مجملها ضد المسلمين تمثلت عمليات القمع في إغلاق المدارس الدينية التى غضت السلطات الصينية الطرف عن تأسيسها في فترة الثمانينيات ، هدم الكثير من المساجد – نحو 133 مسجداً هدمت عقب أحداث غولجا 1997 – التضييق الشديد على ممارسة العبادة فقد صدر قرار من الحزب الشيوعى بمنع الشباب دون سن العشرين من دخول المساجد ويكلف إمام المسجد وإدارته بالتحقق من هويات الشباب وتطبيق القرار ، وتشير معلومات واردة من تركستان إلى أنه قد تم رفع سن دخول المساجد إلى 23 عاماً منذ نهاية عام 2005م .
ويلاحظ أن القرارات الخاصة بالنواحي الدينية تصدر في عموم تركستان الشرقية إلا أن تطبيقها يكون أشد صرامة في مناطق جنوب تركستان وهى الأكثر تمسكاً بهويتها الدينية ، و تحدث عمليات اعتقال وتحقيق وتعذيب واسعة النطاق ضد المخالفين .
وترصد تقارير منظمات حقوق الإنسان بالأخص العفو الدولية مراقبة حقوق الإنسان  وكذلك لجنة إزالة التمييز العنصري بالأمم المتحدة ، وتقارير وزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان والحريات الدينية في العالم ، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل تركستان الشرقية.
 وتمس تلك الانتهاكات أغلب حقوق التركستانيين الأساسية مثل :-
الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية
عدم التعرض للتعذيب والعقوبات والمعاملات القاسية أو الوحشية أو الحط من الكرامة
عدم القبض على أى إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً
الحق في حرية التفكير والتعبير والدين وإقامة الشعائر الدينية وممارستها سراً أو مع الجماعة
تلك الحقوق التى نصت عليها المواد (3 ) ، ( 5 ) ، ( 9 ) ،  ( 18 ) ، ( 19 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
كما أن هناك انتهاكات أخرى واسعة النطاق في إطار عملية تحديد النسل المطبقة في تركستان الشرقية ، حيث تحدث عمليات إجهاض وقتل للمواليد وتعقيم إجبارى .
ويعانى التركستانيون  من تدنى الدخل وقلة فرص العمل ومشكلات التعليم واللغة ، وصراع هوية شديد الضراوة في مواجهة السيطرة السياسية والثقافية للصينيين ، وسيول المهاجرين من الهان  ( العرق الأساسي في الصين ) الذين ارتفعت نسبتهم في تركستان منذ عام 1941 حتى 2005 من 5.4 %  إلى نحو 45 %  من إجمالى تعداد تركستان الشرقية البالغ في ذلك العام 20.103.500 نسمة .
بينما بلغ التعداد الرسمي الصيني لسكان تركستان لعام 2010 م 21.813.334 مليون نسمة من بينهم 41% من الهان ؛ وتشير بعض التقديرات إلى أن نسبتهم تصل إلى 47 % أو يزيد.
ويحظى هؤلاء الهان بأفضل فرص العمل والتعليم ، كما يجلبون معهم ثقافة مغايرة للثقافة التركستانية وهو الأمر الذي يدفع إلى إضعاف الهوية الحضارية التركستانية حسب ما ترجوه السلطة الصينية التى تضع نصب أعينها تصيين تركستان الشرقية .
وتدفع السياسات الصينية التركستانيين دفعاً إلى التمرد على الوضع القائم .ويشير تقرير لجنة الكونجرس الأمريكى لدراسة أوضاع الأقليات فى الصين فى عام 2005م وكذلك العديد من تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى مطالبة الأقليات في الصين وبصفة خاصة في تركستان الشرقية – التى تختلف ثقافة سكانها المسلمين اختلافا كبيراً عن ثقافة الهان – والتبت بتعظيم وتفعيل الحكم الذاتي وسيطرتها على هويتها الثقافية كما أن هناك مواجهات منتظمة لسياسات الحكومة المركزية التى تنتهك الدستور وقوانين الحكم الذاتي للأقليات . وهو الأمر الذى تتعامل معه السلطات الصينية بأساليب قمعية عنيفة ، دون أن تبذل محاولات عملية جادة لإحداث تحسن حقيقى للوضع الإنسانى داخل تركستان الشرقية . واحترام الخصوصية الثقافية والحضارية لشعب تركستان الشرقية .
د/ عز الدين الورداني باحث متخصص في شؤن تركستان الشرقية

About admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*


*

Scroll To Top