свадьба в доминикане
أهم الأخبار / بعد مذبحة 2009..الصين تستعين بـ”فهود الثلوج” لقمع مسلمي الإيغور

بعد مذبحة 2009..الصين تستعين بـ”فهود الثلوج” لقمع مسلمي الإيغور

Print Friendly

محيط – جهان مصطفى

مسلمو أويغور

يبدو أن الصين استغلت انشغال العالم الإسلامي بالمجاعة في الصومال والثورات المشتعلة في ليبيا وسوريا واليمن وسارعت لشن حملة تطهير عرقي جديدة ضد مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانج .

ففي 13 أغسطس ، كشفت صحيفة “تشاينا ديلي” الصينية أن بكين أرسلت وحدات خاصة من قوات مكافحة الإرهاب إلى إقليم شينجيانج في غربي البلاد بعد اضطرابات جديدة شهدها الإقليم في نهاية يوليو/تموز الماضي وقبيل استضافة المنطقة لمؤتمر اقتصادي هام.

ونقلت الصحيفة عن ناطق باسم الشرطة الشعبية المسلحة في شينجيانج قوله إن هذه الوحدات التي تسمى “فهود الثلوج” ستنفذ عمليات ضد ما أسماه “الإرهاب والمتطرفين الدينيين” في مدينتي كاشغر وهوتان.

وأضاف الناطق أن مهمة هذه الوحدات ستكون أيضا تعزيز الأمن مع اقتراب المنتدى التجاري “معرض الصين-أوراسيا” الذي سينظم مطلع سبتمبر في أورومتشي عاصمة إقليم شينجيانج المضطرب .

وبالنظر إلى أن الخطوة السابقة جاءت بعد تصاعد التوتر العرقي بين قومية الإيغور المسلمة “الأغلبية في شينجيانج والأقلية في الصين” وقومية الهان “الأقلية في شينجيانج والأغلبية في الصين” عقب وقوع أعمال عنف جديدة الشهر الماضي ، فهناك من حذر من احتمال تكرار المذبحة التي وقعت في 5 يوليو 2009 .

تهديدات شيان

ولعل دعوة زعيم الحزب الشيوعي في الإقليم تشانج تشون شيان إلى قمع من أسماهم “الإرهابيين والمتطرفين الدينيين” تدعم المخاوف السابقة .

ففي 8 أغسطس وبعد اتهام الحكومة المحلية في شينجيانج لـ “متشددين إسلاميين تدربوا في معسكرات إرهابية خارج الصين” بالمسئولية عن هجمات في يوليو الماضي أدت إلى سقوط عشرات الأشخاص بين قتيل وجريح ، توعد شيان بعدم التهاون مع “مثيري المتاعب” في الإقليم الواقع أقصى غرب البلاد.

وقال شيان في كلمة لأعضاء الحزب الشيوعي :” حتى يتسنى لنا كبح جماح الموجة الحالية من الممارسات الإرهابية العنيفة، علينا أن نركز بشدة على قمع الإرهابيين والأنشطة الدينية غير المشروعة والتركيز على حفظ الاستقرار” .

وكان هجومان وقعا في أواخر يوليو/تموز الماضي أسفر عن سقوط 14 قتيلا على الأقل وإصابة 42 آخرين في مدينة كاشغر ، وزعمت الرواية الرسمية الصينية حول الحادث إن مهاجمين من مسلمي الإيغور اقتحموا مطعما وقتلوا صاحبه ونادلا ثم هاجموا أربعة أشخاص وقتلوهم في شارع مجاور .

وبالنظر إلى أن الصين كثيرا ما تلقي باللائمة على من تسميها “جماعات انفصالية إسلامية ” بإقليم شينجيانج في وقوع هجمات على الشرطة وأهداف حكومية أخرى وتتهمها بالعمل مع تنظيم القاعدة و”متمردين” من وسط آسيا لإقامة دولة مستقلة تحت اسم “تركستان الشرقية” ، فإن هناك من يرى أن الهجمات السابقة قد تكون مدبرة من قومية “الهان” لتنفيذ حملة تطهير عرقي جديدة ضد مسلمي الإيغور ، خاصة وأن منظمات حقوقية دولية كثيرة اتهمت السلطات الصينية صراحة بقمع الأقلية المسلمة في الإقليم تحت غطاء مكافحة “الإرهاب” وذلك في محاولة لتغيير التوازن الديموغرافي في الإقليم لصالح أقلية الهان.

مذبحة 2009

ربيعة قدير

ويبدو أن ردود الأفعال حول الاضطرابات التي وقعت في 5 يوليو 2009 وأدت إلى مقتل حوالي مائتي شخص من مسلمي الإيغور وإصابة الآلاف ترجح أيضا صحة ما سبق .

فقد ألقت صحيفة “التايمز” البريطانية باللوم حينها على قومية “الهان” التي ينتمي إليها أغلبية سكان الصين فيما يحدث من انتهاكات ضد مسلمي الإيغور .

وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 7 يوليو 2009 أن قومية “الهان” تعتبر نفسها العنصر الجوهري في توحيد سكان الصين مع تراجع الايديولوجية الشيوعية ، قائلة :” رغم أن الإيغور المسلمين لم ينتفضوا على الشيوعية ، لكن تذويب قوميتهم قسرا هو ما يزيد الاضطرابات”.

وتابعت ” قومية الهان التي تشكل 90 في المائة من السكان تهدف إلى إقناع كل الصينيين بأنهم عائلة عرقية واحدة وترفض أي انشقاق من جانب الأقليات ، لكن هذا الأمر ينكر على الصين تنوعها الثقافي والإنساني ويعمي بصيرة بكين عن الحقوق التي يتعين عليها الاعتراف بها”.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن أعمال العنف في مدينة أورومتشي عاصمة إقليم شينجيانج يجب أن تؤدي إلى تغيير ، إلا أن النتيجة المحتملة على عكس ما سبق وهى الإنكار والقمع والابتعاد أكثر عن الحقوق الأساسية للأقليات والعرقيات المحتلفة .

وكانت أعمال العنف واسعة النطاق اجتاحت مدينة أورومتشي في 5 يوليو / تموز 2009 وامتدت بعد ذلك إلى مدينة كاشغار في إقليم شينجيانج أيضا وذلك فيما اعتبر حينها ثاني اضطرابات عرقية كبيرة تشهدها الصين خلال 18 شهرا، حيث قتل عشرات الأشخاص في مارس/آذار 2008 في احتجاجات لرهبان بالتبت يطالبون بحقوق أكبر للبوذيين.

وبدأت أعمال العنف عندما طالب متظاهرون مسلمون بالعدل لإثنين من أبناء جلدتهم قتلا في يونيو الماضي إثر شجار مع صينيين من “إثنية الهان” في مصنع قرب شنغهاي جنوبي الصين ، إلا أن قوات الشرطة استخدمت القوة لتفريقهم ، كما تدفق مئات من إثنية “الهان” على وسط مدينة أورومتشي حاملين الهراوات والسكاكين ، الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات دامية أسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المسلمين ، بالإضافة إلى اعتقال 1434 شخصا منهم .

ورغم المسئولية الواضحة للشرطة الصينية وإثنية “الهان” في تنفيذ ما وصف بالمذبحة ضد المسلمين ، إلا أن وسائل الإعلام الصينية الحكومية سارعت إلى اتهام المتظاهرين المسلمين بتدمير الحواجز التي وضعتها الشرطة في الطرقات وحرق السيارات والمحال التجارية ، كما عرض التليفزيون الصيني صورا لأفراد من إثنية الهان والدماء تنزف منهم جراء قيام مسلمي الإيغور بالاعتداء عليهم.

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد اتهمت الحكومة الصينية الانفصاليين الايغوريين الناشطين خارج البلاد بتدبير وتنظيم هجمات منسقة ضد صينيين من قومية “الهان” التي تشكل أقلية في إقليم شينجيانج .

كما وجهت حكومة إقليم شينجيانغ اللوم فيما حدث من أعمال عنف إلى الايغورية ربيعة قدير وهي إحدى زعامات الايغوريين وتعيش في منفاها في الولايات المتحدة ، إلا أن المنفيين من الايغوريين نفوا صحة ما سبق ، وأكدوا أن الاحتجاج كان سلميا وتحول إلى ضحية لعنف الدولة ، حيث فتحت الشرطة نيران أسلحتها بشكل عشوائي على مظاهرات سلمية .

وتحدث رئيس “الجمعية الإيغورية للتعاون مع تركستان الشرقية” عبد الحكيم تكلامكان خلال تصريحات له من اسطنبول عن أكثر من 600 قتيل وآلاف الجرحى والمعتقلين في الأحداث .

وبدورها ، حملت ربيعة قدير في بيان إلكتروني الأمن الصيني مسئولية ما حدث ، قائلة إنه بالغ في قمع احتجاج سلمي لطلبة من الإيغور ، كما تحدث ديل شات راشيت المتحدث باسم مؤتمر الإيغور العالمي من منفاه بالسويد عن غضب يتزايد منذ مدة طويلة ، قائلا إن الإيغور تعبوا من المعاناة في صمت.

قومية الإيغور

قومية الأويغور

وبصفة عامة ، وبصرف النظر عما حدث في يوليو 2009 ويوليو 2011 ، فإن إلقاء نظرة على وضع قومية “الإيغور” المسلمة قد يدين الحكومة الصينية أكثر وأكثر ، فالإيغور المسلمين يشكلون إحدى الأقليات في الصين ويزيد عددهم على ثمانية ملايين نسمة .

وبالنسبة لإقليم شينجيانج فهو يضم حوالي 10 ملايين نسمة ويقع على بعد 3270 كيلومترا غرب بكين ، وتسكنه أغلبية مسلمة من الإيغور تتحدث التركية ، بالإضافة إلى مسلمين من قوميات أخرى وأعداد محدودة من قومية “الهان ” وتطلق عليه قومية “الايغور” جمهورية تركستان الشرقية.

ورغم أن الإقليم شهد اضطرابات في العقود الماضية مع الشرطة وعرقية الهان ، لكنها لم تكن بحجم الاضطرابات في 2009 وهو الأمر الذي فسره البعض باتساع الهوة الاقتصادية بين الهان والإيغور في الإقليم ، حيث يشكو ناشطون من الإيغور من التضييق على الحريات الدينية للمسلمين وتشجيع الصين لعرقية الهان على منافستهم في الفرص الاقتصادية .

وفيما يرغب بعض الإيغور المسلمين بانفصال الإقليم كليا عن الصين والتحالف مع الدول المسلمة في آسيا الوسطى ، إلا أنه لا يتوقع أن يتحقق هذا الحلم بسهولة ، بالنظر إلى أن الإقليم غني بالمعادن والنفط وذي موقع جغرافي إستراتيجي بالنسبة للصين ، حيث يقع على حدود ثمان من جمهوريات آسيا الوسطى منها باكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان .

وتبقى عدة حقائق من أبرزها أن قمع الإيغور لن يمنع عودة الاضطرابات لإقليم شينجيانج ، كما أنه حتى وإن نجحت السلطات الصينية في إعادة الهدوء هناك ، إلا أنها لن تنجح بسهولة في لململة جراح المسلمين دون إجراءات جذرية لتحسين أوضاعهم وضمان ممارسة شعائهم الدينية بحرية تامة .

وبالنظر إلى أنه هناك مواجهة بين الصين والغرب فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وخاصة فيما يتعلق بقضايا التبت وتايوان ، فإن استمرار قمع مسلمي قومية الإيغور من شأنه أن يوتر العلاقات بين بكين والعالم الإسلامي ويضيع عقودا من التعاون المثمر بينهما في المحافل الدولية وفي مواجهة هيمنة الغرب ، خاصة وأن الإسلام جزء لايتجزأ من تاريخ الصين.

الإسلام في الصين

فمعروف أن عدد المسلمين هناك يقدر بأكثر من 100 مليون نسمة أي حوالي 7% من السكان ، ووصل الإسلام إلى الصين مبكرا جدا عن طريق محورين أولهما عن طريق البر وفيه انتشر الإسلام بالصين من الغرب عن طريق فتح تركستان الشرقية ” إقليم شينجيانج حاليا ” في العصر الأموي ، حيث أنه قبل أن ينتهي القرن الهجري الأول وصلت غزوات (قتيبة بن مسلم الباهلي ) الحدود الغربية للصين .

وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين ، إلا أن طريق القوافل فيما بعد بين غرب آسيا والصين كان لها أثر كبير في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين ولقد عرف هذا بطريق الحرير .

أما المحور الثاني لانتشار الإسلام في الصين فكان عن طريق البحر وتمثل في نقل الإسلام إلى شرقي الصين ، حيث أنه في نهاية عصر الخلفاء الراشدين ، في عهد الخليفة عثمان بن عفان ، وصل مبعوث مسلم إلى الصين في سنة 21هـ ، ثم توالت البعثاث الإسلامية على الصين حتي بلغت 28 بعثة في الفترة بين سنتي (31هـ -651 م ) و (184 هـ – 800 م ) ، وتوالت على الصين عبر هذا المحور البحري البعثاث الدبلوماسية والتجارية وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل .

ويتوزع المسلمون في الصين على عشر قوميات هى الإيغور والقازاق وهوي والقيرغيز والطاجيك والأوزبك والتتار ودونجشيانج وسالار وباوآن ، ومعظم مسلمي الصين من أهل السنة ويتبعون المذهب الحنفي ، بينما يتبع المسلمون من قومية الطاجيك المذهب الشيعي .

وتعتبر قومية “هوي” أكبر القوميات المسلمة ، ومجرد ذكر الكلمة يعني في الصين الانتماء للإسلام ، وبالنسبة لإقليم شينجيانج فهو منطقة تتمتع بالحكم الذاتي لقومية الإيغور ويشكل سدس مساحة الصين وكان طريق الحرير البري يقطع شينجيانج من أقصاه إلى أقصاه، مما جعله همزة وصل هامة بين الشرق والغرب .

وقبل أكثر من ألفي سنة ، كان الصينيون يسمونه شييوي (المنطقة الغربية)، وفي زمن أسرتي مينغ وتشينغ(1368 – 1911م)، تحول الإسم إلى هويجيانج وقبل مائة سنة تقريبا أخذ اسم “شينجيانج”.

وتؤكد وقائع التاريخ أن الإسلام دخل شينجيانج مع وصول التجار المسلمين إليه ، عندما راجت التجارة بين الصين وبلاد العرب في فترة أسرتي سوي وتانغ (581 – 907م) .

وفي قلب مدينة أورومتشي عاصمة شينجيانج، توجد عشرات المساجد وفي كل قرية في جنوب الإقليم ، يوجد مسجد واحد على الأقل مع وجود جامع كبير لصلاة الجمعة لكل عدة قرى ، ويبلغ عدد المساجد في شينجيانج أكثر من عشرين ألف مسجد، بمتوسط مسجد واحد لكل أربعمائة مسلم تقريبا، من بينها أكثر من ثمانية آلاف جامع كبير مناسب لأداء صلاة الجمعة.

أوضاع متقلبة

مسلمو الصين

وبالنسبة لوضع المسلمين بصفة عامة في الصين فإنه اختلف من فترة تاريخية لأخرى ، فخلال حكم المغول من 676هـ -1286م ، 769 هـ -1377 م ، نهض المسلمون نهضة سريعة ، وزاد نفودهم وشغلوا مناصب عديدة في الدولة وتقلد أحد زعماء المسلمين شمس الدين عمر عدة مناصب منها حاكم ولاية يونان في سنة (673 هـ – 1274 م ) وعمل أثناء حكمه على تثبيث أقدام المسلمين بهذه الولاية وكذلك عمل أولاده الذين تولوا مناصب مهمة بالدولة ، وبلغ عدد الحكام المسلمين 30 ، وتولي المسلمون حكم 8 ولايات ، وكانت الصين مقسمة حينئذ إلى 12 ولاية .

وفي عهد المنشوريين ، تغيرت أوضاع المسلمين ، فكان عهد ظلم واستبداد وذلك لجهل الموظفين المنشوريين بعادات المسلمين وظهرت عدة انتفاضات في شمال الصين وتركستان الشرقية وفي ولاية يونان راح ضحيتها الآلاف من المسلمين ، ورغم ذلك فإنه في هذه الفترة (1279 هـ -1862 م ) ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية.

وبالنسبة للعهد الجمهوري (1329 هـ -1911 م) ، أعلن نظام الحكم آنذاك أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر يشكل المسلمون إحداها ، وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان ، للمسلمين اللون الأبيض ، ونال المسلمين حقوقهم بعد أن عانوا الظلم ثلاثة قرون وناصر عدد كبير من أبناء المسلمين بالصين فكرة تأسيس الجمهورية بقيادة الدكتور صن يان سن وانتموا للحزب الوطني الحاكم (الكومين تان)، وحكم أبناء المسلمين أجزاء عدة من الصين ذات أغلبية مسلمة حكما ذاتيا وذلك بعد سقوط الامبراطورية في بداية القرن العشرين ولكنهم كانوا يتبعون الحكم المركزي ببكين فيدراليا.

وعندما تكالبت القوى الأجنبية مثل اليابان وانجلترا والولايات المتحدة على الصين ومن ثم دخول روسيا البلشيفية على الخط تقطعت أوصال الجمهورية وأصابها الضعف وتفشى الفقر بحكم الصرف على الحروب التي خاضوها ضد اليابان وإخراجها ، الأمر الذي جعل البسطاء يؤمنون بالفكر الشيوعي للتخلص من الفقر والقضاء على الطبقية بالمجتمع الرأسمالي وبدأت الحرب الأهلية تطحن بين حلفاء الكفاح ضد اليابانيين وهم الجمهوريون والشيوعيون .

وأبلى أبناء المسلمين بلاء حسنا وأبدوا مقاومة عنيفة ضد الثورة الشيوعية وقيادتها بزعامة الشيوعي ماوتسي دونج وبعد سقوط الجمهورية وتمكن الحزب الشيوعي من تملك مقاليد الأمور بالصين ( 1369 هـ – 1949 م ) وانسحاب القائد العسكري للحزب الوطني لخارج الأرض الصينية وبالتحديد لجزيرة تايوان، تم إعدام وسجن وتعذيب الغالبية العظمى من قيادات المسلمين وحكامهم وعلماؤهم وهدمت مساجدهم وأهينوا في دينهم كانتقام لعدم وقوفهم مع الحزب الشيوعي أثناء الحرب الأهلية ، الأمر الذي جعلهم مطاردين من قبل الجيش الشيوعي ، مما استدعى هروب أعداد كبيرة منهم لخارج الصين كتركيا ، كما لجأ للدول العربية معظم المسلمين من أصول عربية.

إلا أنه مع عام (1389 هـ – 1978 م ) بدأت الدولة الصينية مرحلة جديدة من التعامل مع المسلمين ، حيث أصدرت قانونا ينص على عدم انتهاك أعراف وعادات أبناء الأقليات القومية وأعادت فتح المعهد الإسلامي كما أعادت إصدار مجلة ( المسلمين ) ، بالإضافة لاستئناف بعثات الحج ، وإعادة فتح المساجد المغلقة وهي أكثر من 1900 مسجد في تركستان الشرقية وحدها و( 40327 ) مسجداً في كافة أنحاء الصين ، هذا بجانب إعادة العطلات الإسلامية .

وساهمت الحكومة أيضا بنفقات إصلاح بعض المساجد وسمحت بدخول أعداد من المصاحف من الدول العربية وفي سنة (1400 هـ – 1980 م ) أرسلت الجمعية الإسلامية الصينية مندوبين عنها لحضور المؤتمر الإسلامي في باكستان كما عقد مؤتمراً إسلامياً في تركستان الشرقية وأعلن عن مشروع لطبع القرآن الكريم والكتب الدينية .

إلا أنه سرعان ما عاد التضييق على المسلمين وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وسقوط الشيوعية ، كما زاد التضييق بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وربط الغرب بين الإرهاب و”الإسلام” .

ورغم ما سبق ، فإن هناك حقيقة لن تستطيع الصين أن تهرب منها وهي أن الإسلام جزء لايتجزأ من تاريخها ولذا فإنه لا مناص أمامها من المساواة في معاملة مواطنيها من كافة القوميات والعرقيات.

 المصدر: موقع المحيط

About admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*


*

Scroll To Top