свадьба в доминикане
ندوة تركستان الشرقية باسطنبول / تركستان الشرقية بعد أحداث 5 يوليو / تموز

تركستان الشرقية بعد أحداث 5 يوليو / تموز

Print Friendly

تركستان الشرقية بعد أحداث 5 يوليو / تموز

سيد تومتورك

نائب رئيس المؤتمر العالمي للأويغور

أسباب ونتائج أحداث 5 يوليو / تموز :

مَن هم المسؤولون الحقيقيون وراء أحداث أورومتشي ؟ لا شك أن وقوع أحداث مشابهة لحروب أهلية دموية، كما ما جرى في مصنع هوروي لألعاب الأطفال، الواقع في محافظة شافغوان بولاية غواندونغ الصينية، و الذي تم خلاله الإعتداء على ما يزيد عن 5 آلاف عامل صيني و ما يزيد عن 300 عامل أويغوري، بأساليب وحشية أدت إلى مقتل أكثر من 60 عاملا أويغوريا و إصابة ما يزيد عن 150 آخرين بجروح، و كانت هذه الأحداث كافية لإثارة غضب وانفعال شعبنا. فطالب الشعب الأويغوري الحكومة الصينية بتقديم تفسيرات لقتل إخوانهم من قبل الشوفيين الصينيين[1]. وتجمع شباب الأويغور والطلاب الجامعيون في أورومتشي عاصمة تركستان الشرقية في 5 يوليو/ تموز 2009، و تظاهروا بشكل سلمي، دعوا خلاله الحكومة إلى تقديم إيضاحات لما جرى في غواندونغ، وإجراء تحقيق عادل في هذه القضية.

وواجهت السلطة الصينية المستعمرة هذه المظاهرة السلمية بالعنف، و بأساليب وحشية سجلت لنا” مجزرة 5 يوليو/ تموز الدموية “، بدلا أن تستجيب لمطالب الشعب الأويغوري السلمية والمحقة. وتدخلت الشرطة الصينية باستعمال العنف وقامت بما يشبه مجزرة تيانانمن الثانية، كما منعت السلطة الصينية الأويغوريين من إقامة مراسم لتشييع موتاهم[2] وأعلنت وكالات الأنباء الدولية عن قيام الحكومة الصينية بمجزرة في أورومتشي. وبعد مضي بضعة أيام على وقوع الأحداث، تم إرسال 22 ألف جندي صيني إلى المنطقة واعتقال آلاف الأشخاص في فترة وجيزة، كما أعلن حظر التجول في الشوارع بالليل، إلى جانب قطع الاتصال الهاتفي والإنترنت عن الأهالي، وقطعت الصين كذلك شبكة الاتصال عبر تويتر الذي كان يُستخدم بشكل فعّال في مظاهرات إيران.

وأصدرت الحكومة المركزية الصينية بيانات موجهة إلى داخل الصين وخارجها وصفت فيها تلك الأحداث بأنها أعمال تمرد من قبل انفصاليين قوميين، تم تخطيطها وتنظيمها مسبقا،  وهي تهدف على حد قولها إلى زعزعة أمن الدولة، عن طريق أعمال التخريب والنهب والحرق والقتل و القيام بأعمال الشغب،

محملة المؤتمر العالمي للأويغور والسيدة رابية قدير مسؤولية كل ما حدث[3].

وفي نفس اليوم كانت الصين تستضيف ضيفا أجنبيا هاما وهو رئيس الجمهورية التركية عبد الله غول، الذي كان قد حظي بحفاوة و استقبال كبير من قبل مسؤولين صينيين وأويغوريين، عندما زار أورومتشي عاصمة تركستان الشرقية، بعد يومين من وصوله إلى الصين، ولم تكن الأوضاع آنذاك متوترة،؛لكن، وبعد بضعة أيام وصلت أخبار الاشتباكات إلى أورومتشي الواقعة على بعد 3 آلاف كلم.

وكانت السلطة الصينية الشيوعية المستعمرة قد خبأت رأسها في الرمل كالنعامة، ولم تحرك ساكنا إزاء ما يجري في المنطقة. وتجمع الشعب الأويغوري الغاضب وطلاب الجامعات في أورومتشي عاصمة تركستان الشرقية يوم 5 يوليو / تموز ،2009 مطالبين الحكومة الصينية بتقديم تفسيرات حول أحداث غواندونغ وإجراء تحقيق عادل في هذا الموضوع؛ وكانت المظاهرات سلمية وهادئة. لكن السلطة الصينية المستعمرة قررت وقف المظاهرات بأسلوب عنيف ووحشي نجمت عنه “مجزرة 5 يوليو/ تموز الدموية “.

و تقوم السلطة الصينية الشيوعية الديكتاتورية التي تحكم البلاد بحزب واحد منذ 60 سنة، بالتحايل على الشعب الإويغوري بدعوى وجود ” حكم ذاتي في إقليم سينغيانغ الأويغور “، وهو قول لا أساس له من الصحة على أرض الواقع، أي بمعنى آخر، فإن جميع حقوق الشعب الأويغوري أصبحت مسلوبة، وأصبح ظاهرة النهب لثروات تركستان الشرقية و تفاقم التلوث البيئي في تزايد مستمر. كما تم توطين المهاجرين الصينيين في أراضي تركستان الشرقية بدعوى “مساعدة سينغيانغ “، و إذا نظرنا إلى النظام الصيني للسكان في تركستان الشرقية، نجد أن عدد سكان الشعب الأويغوري البالغ 80 % من مجموع السكان في 1949 قد تراجع إلى مستوى 43 % اليوم، كما ارتفعت نسبة الصينيين من 4 % إلى 47 % في هذا الإقليم.

وازدادت نسبة البطالة لدى الشبان الأويغوريين، نتيجة سياسة التحقير القومي والتمييز التي انتهجتها السلطة الصينية، حتى تجاوزت نسبة 70 % في تركستان الشرقية اليوم، و لا تصل ونسبة الحصول على فرص العمل لدى خريجي الجامعات من الأويغوريين  إلى 10 % ، بينما يجد 90 % من الخريجين الصينيين فرصا للعمل، تبلغ الحصة التي خصصتها الحكومة في الوظيفة العمومية للأويغوريين، نسبة ضئيلة جدا، في حين يحظى الصينيون بفرص توظيف عالية في شتى الميادين .

وقد وصلت سياسة التحقير القومي والتمييز ذروتها أثناء انتداب العمال أيضا، فمنذ سنة 2003 انتهجت الإدارة الصينية سياسة تشتيت وتهجير الشبان الأويغوريين ( ومعظمهم من الفتيات )، إلى مختلف الولايات الصينية بدعوى توظيف أيدي عاملة إضافية؛ و تم توظيف هؤلاء الشباب بأجور متدنية أي تم استغلالهم بشكل كبير. ويعمل هؤلاء الشباب عشرات الساعات يوميا ولا يتجاوز أجرهم الشهري 500 يوان، بينما يتقاضى عامل صيني في نفس الوظيفة أكثر من 3000 يوان شهريا. ويتعرض هؤلاء الأويغوريون للتحقير وشتى أنواع الإهانات بسبب اختلاف عاداتهم وتقاليدهم مما يثير مخاوف في نفوسنا.

و قد عمقت كل هذه التطورات السلبية أزمة الشعب الأويغوري بشكل كبير، جعلهم يصبحون على حساسين كثيرا مع الآخرين، حتى تحول الشعب الأويغوري إلى قنبلة جاهزة للانفجار في أية لحظة، كما كاد التصادم القومي أن ينفجر. وكل هذه الممارسات كشفت للعيان الوجه الحقيقي لسياسة التحقير القومي والظلم التي سلكتها الصين المستعمرة ضد الشعب الأويغوري، وكانت الإدارة الصينية الشيوعية لا تولي أهمية لهذه المسألة وتتعامل مع الشعب الأويغوري بأسلوب تحقيري متمسكة بسياسة التمييز القومي والضغط على هذا الشعب وكأنها تقول له ” ماذا يمكن أن تفعل ؟ اصنع ما شئت فإنك بين يدي “،وما كان للوضع السياسي في تركستان الشرقية إلا أن يزداد توترا في هذه الحالة.

وقد أدّت الأحداث المؤلمة في مصنع هوروي لألعاب الأطفال بمنطقة شافغوان بولاية غواندونغ الصينية في 26 يونيو / حزيران الماضي، إلى إثارة غضب شعبنا. وما كان بوسع الشعب الأويغوري المنزعج من سياسة السيادة الصينية المتمثلة في التحقير القومي والاستصغار والضغط، أن يسكت أمام هذه الأحداث الدموية الظالمة، و أثار اعتبار الصين الشيوعية هذه المجزرة جريمة عادية، ردود أفعال أكبر، و فاقم الوضع أكثر محاولة الصين إخفاء الأسباب الحقيقة وراء هذه الأحداث وإعلانها عن مقتل شخصين فقط، وتقليل عدد الجرحى وعدم وضع عقوبات على المتورطين، حتى اندلعت ” أحداث 5 يوليو / تموز في أورومتشي “.

وأراد المستعمرون الصينيون خداع الشعب الأويغوري عن طريق إخفاء حقيقة الإبادة الكبيرة التي جرت في غواندونغ – شافغوان والتي أدّت فيما بعد إلى ” مجزرة 5 يوليو / تموز “، لكن الإدارة الصينية لا تستطيع في الواقع التهرب من مسؤولية هذه الجرائم المتمثلة في سياسة التحقير القويم والإبادة وما شابه ذلك [4]

نظرة العالم إلى أحداث 5 يوليو / تموز :

كانت أحداث 5 يوليو / تموز 2009  إحدى أهم التطورات على الساحة العالمية، خاصة و أنها أثارت ضجة كبيرة في العالم الإسلامي، لكن وقوع اختلاف بين المقاربة التركية والمقاربة الإيرانية تجاه الأحداث كان ملفتا للنظر، حيث كان الموقف الرسمي لجمهورية إيران الإسلامية، التي تدعي زعامة العالم الإسلامي في كثير من الأحيان، يختلف عن الموقف الرسمي لتركيا العلمانية مما يستدعى تقييما مقارنا في هذا الموضوع.

أدلى رئيس الوزراء التركي أردوغان بتصريح وصف فيه تلك الأحداث بـما يشبه بـ ” التطهير العرقي “، بينما اكتفت الحكومة الإيرانية بتصاريح سطحية، وتعرضت جراء ذلك لانتقادات من قبل المرجعيات الدينية والمثقفين في إيران.

وعدم اهتمام الحكومة الإيرانية كثيرا أو ” سكوتها ” إن صح التعبير أمام مقتل ما يزيد عن مائة مسلم في أورومتشي كان ملفتا للنظر والاستغراب، خاصة وأنها سبق أن أبدت موقفا ” حازما ” تجاه مقتل المرأة المصرية مروة الشربيني من قبل رجل ألماني عنصري حتى قامت بأداء صلاة الغائبة عنها. وظلت ردة فعل إيران الرسمية محدودة، حيث تمثلت في اتصال هاتفي من قبل وزير الخارجية الإيراني منو شهر متكي بنظيره الصيني، ليتلقى معلومات عن الأحداث وإبلاغ قلق العالم الإسلامي تجاه الأحداث. وكان هذا الأمر بطبيعته سببا لظهور انتقادات داخلية موجهة إلى الحكومة الإيرانية، وجاءت هذه الانتقادات على ألسنة عدد من الكتاب الصحفيين، إلى جانب بعض الشخصيات الدينية في إيران حتى إن بعض العلماء الإيرانيين انتقدوا موقف الحكومة بلهجة شديدة، مطالبين إياها بإدانة الظلم المرتكب في حق أتراك الأويغور المسلمين فورا.

وورد تصريح في موقع Tabnak Haber التابع – حسب الروايات – لمحسن رضائي المنافس المحافظ لأحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مفاده ” يتساءل الناس في الشوارع حول الفرق بين المسلمين في فلسطين والمسلمين في الصين ” إذ ينتقد بذلك موقف الحكومة الإيرانية بأسلوب حاد و جدي.[5]

أما تركيا فأبدت ردة فعل شديدة تجاه الصين بسبب أحداث أورومتشي، وأوضح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن الأحداث التي جرت في تركستان الشرقية وصلت إلى مستوى الوحشية ويجب وقف هذه الأعمال وإحالة المسؤولين على القضاء،  وأضاف أردوغان بأن تركيا ستعرض الموضوع على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بصفتها عضوا مؤقتا فيه. و إذا كان وصف أردوغان لتلك الأحداث بـ ” ما يشبه التطهير العرقي[6] ” قد اُعتبر لدى بعض السياسيين والمثقفين الأتراك مبالغا فيه، إلا أنه نال تقدير جل الدول الإسلامية بما فيها إيران.

ومما يؤكد دعم تركيا لموقفها تجاه أحداث أورومتشي، ما تناوله الكتاب الصحفيون الأيرانييون في زوايا الجرائد الإيرانية من مدح وتعظيم لتركيا، وقد عبّر الصحفي صادق زيباقلم عن موقف أردوغان في الجمل التالية:

”  لم يكن يدّعي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يوما من الأيام زعامة العالم الإسلامي، ولا الدفاع عن المظلومين في العالم، كما لم يعلن عن مواجهة القوى الإمبريالية أو عدم الاعتراف بقرارات منظمات مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها، ولم يقم كذلك بأداء صلاة الغائب للمرأة المصرية المقتولة في ألمانيا، لكنه وقف موقفا مشرفا في سياسته الخارجية مدافعا عن مبادئه وقيمه، حيث أبدى اعتراضه على ما قام به  المسؤولين الصينيين خلال أحداث أورومتشي، ووصف تلك الأحداث بما يشبه التطهير العرقي. وهو رجل حساس جدا فيما يتعلق بقضايا المسلمين، كما اعترض سابقا ما قام به الروس عند مقتل المسلمين في الشيشان“[7]

وكانت ردود فعل الشعب التركي حيال مجزرة الأويغور في الصين بأشكال مختلفة، فقد أقيمت صلوات الغائب على الضحايا الأويغوريين في مختلف مساجد تركيا[8] وعلى رأسها جامع كوجاتيبي وجامع فاتح[9]، وتجمعت بعض المنظمات الأهلية في ساحة تقسيم بإسطنبول للتنديد بمجزرة الأويغور.[10]

وقد أقام حزب السعادة مظاهرة في إسطنبول بتاريخ 12 يوليو / تموز ،2009 للتعبير عن ردة فعله ضد المجزرة التي ارتكبتها الصين في حق الأتراك الأويغوريين[11]، شاركت في هذه المظاهرة المقامة في ساحة تشاغلايان، 250 منظمة أهلية ومنظمة رياضية ونقابات عمالية وجمعيات خيرة إلى جانب آلاف الأشخاص[12]. وقام المتظاهرون باحتجاجات ضد جمهورية الصين الشعبية للجرائم التي ارتكبتها في تركستان الشرقية[13]. وألقى رئيس حزب السعادة الأستاذ الدكتور نعمان كورتولموش خطابا في هذه التظاهرة دعا فيه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والبرلمان التركي إلى بذل كافة الجهود من أجل وقف هذه المجازر حيث سرد في هذا الصدد 11 مادة مقترحة، هي: ” 1- يجب على تركيا أن تدعو سفيرها ببيجين إلى أنقرة إلى حين كفّ الحكومة الصينية عن تصرفاتها الوحشية.

2- أشكر نواب البرلمان المستقيلين، ولكن يجب عليهم أيضا أن يصرحوا بأسباب استقالاتهم.كما ينبغي أن تستقيل البقية فورا وقبل صبيحة يوم غد.

3- يجب على البرلمان التركي عقد اجتماع سري لمناقشة التدابير الضرورية والعاجلة التي يجب اتخاذها ضد حكومة الصين الحمراء.

4- صرحت الصين بأنها سوف تعاقب المتورطين في الأحداث بالإعدام، ونحن نخشى أن يتم إعدام آلاف الأشخاص من إخواننا، لهذا يجب على وزارة الشؤون الخارجية التركية أن تسعى إلى إقناع الصين بإلغاء قرار الإعدام بدلا أن تدلي بتصاريح ” الإدانة ” المعتادة.

5- لا يمكن توكيل مهمة التحقيق في هذه الأحداث إلى أيدي الحكومة الصينية الحمراء، إذ ينبغي إرسال وفود دولية مستقلة لمراقبة الأوضاع والتحقيق في عين المكان.

6- أصبح دور الأمم المتحدة واضحا حيث تحوّلت إلى مكتب في وزارة الشؤون الخارجية الأمريكية، ويجب على تركيا أن تقوم بمبادرة أولى من نوعها من أجل إعادة هيكلة الأمم المتحدة وتغيير وضع مجلس الأمن.

7- يجب على تركيا دفع الدول التي يمكن أن تؤثر عليها مثل كازاخستان وأذربيجان وكرغيزستان وتاجكستان وأوزبكستان التي لها أهمية كبيرة في المنطقة للبدء بمبادرة تركستان الشرقية.

8- يجب العمل لإقناع منظمة المؤتمر الإسلامي بوضع خطة عمل في هذا الموضوع.

9- يجب لفت انتباه الدول المهتمة بحقوق الإنسان مثل ألمانيا وإنجلترا وأسبانيا وإيطاليا إلى هذه التطورات للدفاع عن هذه القضية.

10- يجب البدء بتحضيرات أولية لإرسال منظمات إنسانية خيرية مثل IHH وCansuyu إلى تلك المنطقة.

11- أصبح مئات ملايين المواطنين التركستانيين الشرقيين يعيشون بصفة لاجئ في مختلف بلدان العالم. ويجب على تركيا أن تبذل جهدا خاصا لتمكين هؤلاء الناس من الحصول على صفة ” لاجئ” لدى الأمم المتحدة، وأن تمنح المتواجدين في تركيا حق اللجوء وجوازات السفر وحق الإقامة كمثال على نواياها الخالصة”.[14]

وأبدت الصين انزعاجها من المظاهرات التي أقامها حزب السعادة للتعبير عن دعمه ومساندته للمسلمين الأويغوريين الذين تعرضوا للوحشية الصينية، ووصفت هذا الحزب بـ ” حزب شاذ[15] “. وردّت نائبة رئيس العلاقات الخارجية لحزب السعادة الدكتورة أويا آقكوننتش على أقوال البيروقراطيين الصينيين حول مظاهرات تشاغلايان حيث قالت : ” لقد حققنا مشاركة كبيرة بجمع 250 منظمة أهلية من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية ومنظمة رياضية ونقابات عمالية وجمعيات خيرية، بتوجيه دعوة رسمية إلى أصحابها. ومظاهرات تشاغلايان كانت تعبيرا عن غضب الشعب التركي وحزنه وتألمه إزاء الظلم، و كانت بمثابة نداء بـ ” الوقف ” للظلم. ويبدو أن من أعدّ هذا التصريح من البيروقراطيين الصينيين كانوا جاهلين لتركيا، أو باشروا مهمتهم دون التعرف على هذا البلد. وإلا لما كان بوسعهم أن يصفوا أكبر المجموعات الحزبية المنتشرة داخل تركيا وخارجها والمعروفة بقاعدتها الإيديولوجية المسماة بـ Milli Görüş (فكر الأمة) ” بـأنه حزب شاذ ليكشفوا للعيان مدى جهلهم ونقصان خبرتهم عن تركيا “[16]

وكانت هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية IHH،  أكثر المنظمات الأهلية نشاطا في إبداء ردة فعل قوية ضد مجزرة أورومتشي، حيث وجهت هذه المؤسسة نداء إلى الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة التركية، لتحقيق الوقف الفوري للظلم الذي تقوم بها الصين في حق الأتراك الأويغوريين بتركستان الشرقية. وعقد السيد بولنت يلدريم رئيس هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية IHH مع عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني مؤتمرا صحفيا، أكّد فيه على ضرورة محاولة تركيا إقناع منظمة المؤتمر الإسلامي بعقد اجتماع طارئ لوقف الظلم في أورومتشي، ومقاطعة المنتجات الصينية المنتشرة في الدول الإسلامية، وأضاف: ” إنني أتوجه بالنداء إلى العالم والعالم العربي والعالم التركي والمنظمات الأهلية والمنظمات الدولية وإلى كافة الحكومات، بأنه يجب عليكم أن تبدوا نفس ردود الفعل في تركستان الشرقية والتي أبديتموها سابقا في غزة ، و اجمعوا عدد الضحايا المسلمين في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين والبوسنة خلال القرن الأخير واضربوه بـ 10 أضعاف فإنكم ستجدون ضحايا تركستان يفوقهم عددا “، مؤكدا على ضرورة تحرك الأمم المتحدة والعالم العربي والجامعة العربية لوقف هذه المظالم كي لا تستمر وتزداد أضعاف مضاعفة.[17]

وكانت ردة فعل رئاسة الشؤون الدينية إزاء مجزرة أورومتشي شديدة، حيث قال رئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور علي بارداق أوغلو : ” نتمنى أن يرتفع مستوى الشعور بالإنسانية إلى درجة الاهتمام بأرواح آلاف الناس كما نشاهد ذلك عندما يتعلق الأمر بإنقاذ حياة حوت محبوس في القطب، نحن نتقاسم نفس الآلام والأحزان، لكن بدون جدوى، ولعل العجز عن القيام بالفعل، أشد الآلام درجة.

و أنا أقول دائما، إن الناس بحاجة إلى التعليم العاطفي وإلى تعلم كيف يتعاملون معاملة إنسانية مع بعضهم البعض،  فلا يمكن أن نقبل بأية حال انتهاك كرامة أرواح الناس وأرواح الشعوب وممارسة ما يشبه التطهير العرقي لحسابات استراتيجية ومخاوف مستقبلية وهواجس يورانيوم و مختلف القلاقل هنا وهناك. و حتى لو كانت المسافات بعيدة، فنحن قريبون منهم بأفئدتنا. و قد أثرت أحداث تركستان الشرقية بعمق في مشاعر شعبنا الذي ظل يتابعها عن كثب ويدعو لهم و يتألم بسبب عجزه عن فعل أي شيء تجاه إعانة إخوانهم. ونسأل الله أن ينتصر العقل السليم والوعي الصحيح حتى تدرك الإنسانية أهمية أرواح آلاف الناس بنفس مستوى الشعور بأهمية إنقاذ حياة حوت محبوس في القطب”[18].

وأعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة نافي بيللي عن قلقه لسقوط ضحايا في تلك الأحداث[19].

وصرحت رئيسة الدورة في الاتحاد الأوروبي بأنها تشعر بـ ” قلق عميق ” تجاه ما يجري في أورومتش من أحداث وأنها ” تأسف ” على سقوط الأرواح فيها داعية إلى حل المشكلة بطريقة سلمية.

و دعت منظمة المؤتمر الإسلامي في تصريحها الذي عبرت فيه عن قلقها الشديد من استعمال القوة المفرطة في تلك الأحداث، الصين إلى حل مشاكل الأقليات المسلمة في البلاد بشكل شامل، من شأنه أن يقضي على الأسباب الحقيقة الكامنة في جذور تلك المشاكل. وعبّر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو عن حزنه الشديد لاضطرار الأويغوريين للعيش في أقاليم الخوف والرعب، مؤكدا  أنه لا يمكن حلّ مشاكل الشعب الأويغوري بتكثيف التدابير الأمنية، مضيفا أن المنظمة ستستمر في متابعة هذه الأحداث وتطوراتها عن كثب[20].

وأوضح روبرت كيبس المتحدث باسم البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية، أن بلاده تشعر بحزن وقلق عميقين لسقوط أرواح الناس في الأحداث الواقعة بتركستان الشرقية[21]، وأعربت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن قلق الولايات المتحدة الأمريكية العميق من تلك الأحداث[22].

وعبّر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أريك شافالي عن قلق بلاده إزاء الأحداث مضيفا بأن “أوروبا ستبدي بلا شك ردة فعل تجاه تلك الوقائع “[23].

ودعت وزارة الخارجية السويسرية الأطراف إلى الهدوء، معبرة عن قلقها لما يجري وقدمت تعازيها لأقارب القتلى مطالبة الصين باحترام حرية الصحافة والتعبير[24].

وقال نائب وزير الخارجية الياباني ميتوشي يابوناكا : ” تتابع الحكومة اليابانية هذا الموضوع عن كثب وتعبّر عن قلقها إزاء تلك الأحداث”[25].

واتخذ المسؤولون الكازاخستانيون والصينيون قرارا بوقف تأشيرات دخول المواطنين الكازاخستانيين الراغبين في زيارة تركستان الشرقية[26]، كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الكازاخستانية عن مغادرة ما يزيد عن 1000 مواطن كازاخستاني المنطقة في الآونة الأخيرة”[27].

واعتبرت وزارة الخارجية الروسية الأحداث الواقعة في تركستان الشرقية أمرا يتعلق بشؤون الصين الداخلية[28].

وعبّرت سريلانكا عن قلقها إزاء الأحداث معتبرا ذلك من الشؤون الداخلية للصين، وأضافت بأنها تؤمن بأن الصين ستتمكن من تحقيق الهدوء من جديد[29][29].

وطالب روسن ريف المدير المساعد لفرع الأسيا – الباسيفيكي لمنظمة العفو الدولية المسؤولين الصينيين بضرورة محاكمتهم للقتلة، وإطلاق سراح الموقوفين بسبب تعبيرهم عن آرائهم بأساليب سلمية أو استعمالهم حق التجمع وتأسيس الجمعيات، مع ضرورة بدء تحقيق عادل و كامل عن هذه الأحداث بما ينسجم مع المعايير الدولية، وعدم اللجوء إلى عقوبة الإعدام[30].

و دعت المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان إلى بدء تحقيق مستقل عن هذه الأحداث، مطالبة الصين بالسماح بفتح هذا التحقيق. كما دعت الصين إلى احترام القوانين الدولية وعدم استعمال القوة المفرطة ضد المتظاهرين[31].

كيف ينبغي أن نقرأ أحداث 5 يوليو / تموز ؟

تقع تركستان الشرقية في منطقة شرق تركستان، يحدها من جهة الغرب بحر قزوين ومن جهة الشرق مغولستان، و من الشمال الأورال، ومن الجنوب جبال هيندوكوش الواقعة داخل الحدود الأفغانية.

وتركستان الشرقية التي تكافح من أجل الاستقلال منذ منتصف القرن التاسع عشر، سُميت بـ ” منطقة الحكم الذاتي سينغيانغ الأويغور ” من قبل إدارة ماوو بعد تولي الحزب الشيوعي السلطة في الصين سنة 1949. و تعيش في أراضي الإدارة الصينية  56 مجموعة عرقية مختلفة، و قد منحت هذه الإدارة، لـسكان مناطق الحكم الذاتي البالغ عددها خمس مناطق، حرية استعمال اللغة المحلية بالقراءة والكتابة والمحادثة وتطويرها، وإدارة الموارد الطبيعية الموجودة في هذه المناطق وحمايتها، وحرية الاعتقاد وحق إنجاب ثلاثة أطفال بالنسبة إلى النساء المقيمات في الأرياف، لكن هذه الحقوق كانت منتهكة في تركستان الشرقية.

وكانت الضغوط في المرحلة الأولى في المجال الديني  لأسباب إيديولوجية، تمثلت في غلق المدارس الدينية واعتقال العلماء والقضاء عليهم بتهمة معارضة الثورة، وتبع ذلك تعليق صور ماوو والأعلام الصينية على جدران المساجد. ثم بدأت الهجرة إلى تركستان الشرقية من سائر مناطق الصين، وارتفع بذلك عدد السكان الصينيين الذين كانت نسبتهم في حدود 3 %  سنة 1949 إلى حوالي 50 % في سنة 2000. ويمثل أتراك الأويغور والكازاخ نسبة 54 % من مجموع سكان تركستان الشرقية البالغ حوالي 30 مليون نسمة، وتتألف البقية من الصينيين. ولئن كانت الإدارة المركزية الصينية تحرص على تعيين والي أويغوري في إقليم تركستان الشرقية إلا أن ذلك لم يكن كافيا لحل المشاكل.

وازداد التوتر في الآونة الأخيرة، حيث حاولت السلطة الصينية هدم المعالم التاريخية الموجودة في قاشغار ، و هي المنطقة الواقعة  أقصى غرب  تركستان الشرقية وأورومتشي. وتم هدم حي عتيق كان يضم قصرا تاريخيا ومدرسة وسبيل ماء، لبناء عمارات معاصرة مكانها. كما تم هدم مدرسة خانليك التي تخرّج منها علماء كبار مثل محمد القاشغاري.

كما يحدث الآن تهجير الفتيات الأويغوريات على شكل مجموعات إلى شرق الصين، وتدعي الحكومة الصينية بأنها ترحـَل الفتيات الأويغوريات خاصة إلى المناطق الداخلية للصين منذ سنة 2006 لتشغيلهن في المصانع على حد قولها، وحسب التصاريح الرسمية للحكومة فإنها توفّر في المناطق الجنوبية فرص عمل للفتيات اللواتي يعيشن في منطقة تركستان الشرقية المحدودة إمكانياتها، حيث توفر لهم فرص التطور وفرص العمل. وللنساء قي تركستان الشرقية حق إنجاب طفلين فقط من الناحية القانونية، وتضطر معظم العائلات المقيمة في جنوب تركستان إعطاء إحدى ابنتيهما لدولة الصين، وتتراوح أعمار هؤلاء الفتيات ما بين 16 و 25 سنة. كما تشترط الصين أن تكون هؤلاء الفتيات غير متزوجات وغير أمهات، و بعض هؤلاء الفتيات المهجّرات إلى المناطق الداخلية للصين لا يستطعن الاتصال بعائلاتهن هاتفيا مدة طويلة ويعملن بأجور متدنية تسد حاجياتهم الغذائية فقط، كما لا يعرف أحد مصير الأخريات، حيث تضطر بعضهن للزواج من الرجال الصينيين غير المرغوبين من قبل الصينيات أو العمل في دور الدعارة، وحسب المعلومات الواردة في صحيفة ” الاقتصاد” المنشورة في أورومتشي عاصمة تركستان الشرقية فإن عدد الفتيات المهجرات إلى غاية 2009 قد تجاوز 200.000 فتاة[32].

ومع حدوث الأزمة الاقتصادية التي هزّت العالم، تم إغلاق آلاف المصانع الموجودة في جنوب الصين، وتمت إعادة ملايين الفتيات إلى مناطقهن، لكن لم ترجع أية فتاة من بين 6052 فتاة مهجرة من منطقة بيزاوات التابعة لتركستان الشرقية.

وأصل المشاكل في الحقيقة يكمن في كون منطقة تركستان الشرقية تعتبر من أهم مصادر الصين من حيث المواد الخامة حتى سميت بـ” الكويت الجديد في القرن 21″، لأن 118 نوعا من بين 148 نوعا من المعادن الموجودة في الصين توجد في أراضي تركستان الشرقية، وبعبارة أخرى فإن 85 % من المناجم الصينية تتواجد في هذه الأراضي. ومنذ أن تحوّلت الصين إلى دولة صناعية في الثمانينات أصبحت حاجتها إلى الطاقة تتزايد يشكل مستمر، حتى تبوأت المركز الثاني في استهلاك الطاقة في العالم حسب معطيات الوكالة الدولية للطاقة لسنة 2008. و أما الطاقة المشغلة لمحرك ” ورشة العالم ” فتوجد في تركستان الشرقية.

و تمثل مساحة تركستان الشرقية سدس مساحة الصين ( حوالي ضعف مساحة تركيا )، وهي أكبر منطقة في إنتاج الغاز الطبيعي في الصين،  وتحتوي على كمية كبيرة من النفط الخام ونصف احتياطيات الفحم الحجري. وقد ازدادت أهمية تركستان الشرقية في نظر الصين بعد أن أقدمت على تنويع مصادر الطاقة لديها، وأرادت الاستفادة من الطاقة النووية، حيث اكتشف علماء الأرض الصينيون بعد دراسة استغرقت 17 سنة  وجود مصدر يورانيوم بكمية 10 آلاف طن في حوض إيلي التابع لتركستان الشرقية ومنطقة لوب نور، التي تجرى فيها اختبارات نووية، و هي تقع أيضا ضمن أراضي تركستان الشرقية.

كل ذلك يعني أن هذه المنطقة الغنية بموارد الطاقة تعتبر بوابة الصين المنفتحة على أسيا الوسطى والغرب وهي تكتسي أهمية خاصة.

و تفرض المزيد من القيود المفروضة على الشعب الأويغوري من ناحية اللغة،فيمنع مثلا استعمال أسماء تركية في المنطقة رغم أن 50 % من شعب تركستان الشرقية يتحدثون بالتركية الأويغورية، ولغة التعليم في الجامعات هي اللغة الصينية. كما أن حرية المعتقد والعبادة تخضع لبعض القيود… فعلى سبيل المثال يمكن فصل الموظف العمومي عن وظيفته إذا قام بفريضة الحج.

وكان الصينيون يمارسون ضغوطا سيكولوجية على التركستانيين الشرقيين منذ سنوات طويلة قصد صهرهم داخل المجتمع الصيني، وذلك عن طريق توطين الصينيين في المناطق السكنية لأتراك الأويغور، ويحاولون أن يجعلوهم نسخة منهم.

تعتبرقراءة القرآن في تركستان الشرقية جريمة، كما أن الصوم ممنوع وشبكات الاتصال مقطوعة، و من الممكن أن يتعرض كل فرد  للقتل في أية لحظة.

انظروا إلى هذه الأعمال التي من شأنها أن تؤدي إلى تطهير عرقي، حيث أطلقوا على تركستان الشرقية اسم ” سينغيانغ ” التي تعني ” الأراضي المنتصرة”، ومع الأسف الشديد، فقد تبنى بعض المسؤولين والمؤسسات الإعلامية هذه التسمية في تركيا أيضا، بينما أطلق أتراك الأويغور على بلادهم اسم تركستان الشرقية منذ البداية وينزعجون من تسمية سينغيانغ.

ويعتبر الصينيون الانتماء إلى تركستان الشرقية جريمة وينظرون إلى التركستانيين الشرقيين بالحقد والكراهية، وتقوم الشرطة بتصرفات مجحفة تجاه الشعب، حيث تستوقف الأويغوريين في أي مكان تشاء لتفتيشهم واستجوابهم، وينظرون إلى رجل من تركستان الشرقية نظرة اللص عندما يدخل محلا تجاريا، ويعتبرونه عنصرا مهددا لأمن الدولة، و يصفون الأويغوريين بالإرهابيين والانفصاليين والمتطرفين والإسلاميين واللصوص وما شابه ذلك. ولا أحد منهم يضمن لنفسه حياة، حيث يعيش 35 مليون شخص دون أن يؤمنوا لمستقبلهم شيئا، و يواجه أفراد عائلات المعتقلين أو المقتلون، ظروفا سيئة للغاية. وخلاصة القول أن المنطقة تعيش وضعا مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى[33].

ولا شك أن سياسة تصيين المنطقة تزرع بذور الخلاف والصراع بين هذين المجتمعين في البلاد[34].

ردود فعل الصين إزاء أحداث 5 يوليو / تموز ومحاولات تشويه الحقائق :

استمرت محاولات تشويه الحقائق من قبل المصادر الإعلامية الصينية وتصريحات المسؤولين الاستفزازية، حول الأحداث التي بدأت بمداهمة آلاف الصينيين مصنعا لألعاب الأطفال في شوغوان في 26 يونيو / حزيران الماضي، وتعرض الشباب التركستانيين الشرقيين المرحـّلين إلى الصين للقتل أثناء نومهم.  واستمرت هذه الأحداث وبلغت ذروتها عندما أطلقت قوات الأمن الصينية النار على المتظاهرين في أورومتشي يوم الأحد 5 يوليو / تموز المنصرم[35].

  1. استعملت وكالات الأنباء الصينية الرسمية صور ومشاهد الصينيين في نشرها لأخبار الأحداث وأخفت المشاهد الحقيقية لها، حيث أظهرت صور السيارات المحروقة والمحلات المتضررة مع تشويه الحقائق بمشاهد فتاتين صينيتين مجروحتين. وكان عدد القتلى حسب التصاريح الرسمية الصينية 146 قتيل، بينما كان العدد الحقيقي في حدود 2000 قتيل حسب الأنباء الواردة من أورومتشي. والأرقام الصينية التي تمثلت في 184 قتيل و1680 جريح كانت تختلف عن الأرقام الحقيقية بفارق شاسع. وتتهم الصين الشتات الأويغوريين بالمبالغة في الأرقام، لكن تلك الأرقام كانت صادرة من قلب الأحداث.

  1. طلبت الحكومة الصينية من الصحفيين الأجانب والجالية الأجنبية مغادرة المحافظات التي كانوا فيها وعلى رأسها محافظة قاشغار التاريخية لأسباب أمنية، وكان طلب الصين من الأجانب مغادرة محافظة قاشغار التي اندلعت فيها أحداث 5 يوليو / تموز بعد وقوع مظاهرات واشتباكات بها، دليلا واضحا على نيتها الخفية في القيام بمجزرة فيها.

  1. تصريح وانغ لوغوان الذي عينته الصين واليا خاصا في تركستان الشرقية بقرار إعدام المسؤولين عن الأحداث وتأكيده على ذلك في 12 يوليو / تموز 2009،  وإعلانه عن القيام بالإجراءات اللازمة في هذا الصدد، أدّى إلى اندلاع الأحداث في أورومتشي من جديد يوم الاثنين 13 يوليو / تموز 2009. وعلى عكس المصادر الإعلامية الصينية، فإن أقارب ما يزيد عن 6000 معتقل اجتمعوا للاحتجاج ضد هذا القرار. و قتلت الشرطة الصينية شخصين من أتراك تركستان الشرقية أثناء هذه المظاهرات، و كان التركستانيون الشرقيون يخشون استمرار الصين في قتلهم تحت مظلة عقوبة الإعدام، نظرا لمعرفتهم الجيدة للتطبيقات الصينية السابقة والمشابهة لذلك. فالصين اعتبرت أهالي تركستان الشرقية إرهابيين، وقامت بإعدام مئات الشباب بتهمة الانتماء إلى خلايا  إرهابية، بعد هجمات 11 سبتمبر.  وبعد الأحداث الأخيرة أصبحت الصين تنظر إلى كل فرد من تركستان الشرقية بأنه مسؤول عن أحداث أورومتشي ليتم إعدامه دون تحقيق أو استجواب. وأكبر دليل على ذلك أن الصين اتهمت المؤتمر العالمي للأويغور[36] ورئيسته ربيعة قديرا[37] وكافة المسلمين[38] من تركستان الشرقية، بالمسؤولية عن هذه الأحداث وأصدرت الحكم بعقوبة الإعدام في حق 27 تركيا أويغوري[39]

  1. داهم عشرات آلاف الجنود المرسلين إلى المنطقة لتهدئة الأوضاع، منازل أهالي تركستان الشرقية وقاموا بتفتيش واسع النطاق، وتم احتجاز جميع آلات التصوير والكاميرات واعتقال كل من يملك صورا مسجلة عن الأحداث في هاتفه النقال أو حاسوبه أو آلته التصويرية أو الكاميرا الموجود لديه[40].

  1. أعطى فانغ ليكوان ممثل الحزب الشيوعي المسؤول عن المجزرة في تركستان الشرقية، تعليمات للشرطة بإطلاق النار على ” كل تركي أويغوري متمرد “. وفي اليوم الأول من وقوع الأحداث، قام الجنود بإطلاق الرصاص على الأتراك في الشوارع[41]. وفي تصريح أدلى به فانغ ليكوان قال فيه : ” يجب على الصينيين أن لا يخافوا ولا يغادروا، لأن قوات الأمن الصينية واقفة إلى جانبهم”. وهذا قول استفزازي، حيث شاهدنا في الصور التي عرضتها وكالات الأنباء المستقلة أن الجنود الصينيين يمارسون ضغوطا على الأويغوريين ويحاصرونهم، ولا يحاولون مقابل ذلك منع المتطرفين الصينيين الذين يتجولون في الشوارع حاملين في أيديهم موادا مختلفة مثل العصي والفأس.

  1. تصريح فانع ليكوان : ” يجب أن نضربهم إذا تمردوا ويجب أن نضربهم قبل أن يهجموا علينا، وسنقوم هذا الشتاء وفي الربيع القادم بفعاليات الإصلاح ضد حركات الاستقلال في المنطقة” قول مدهش للغاية[42]. لأننا نتذكر جيدا نتائج فعاليات الإصلاح فيما مضى، حيث ستبدأ موجة جديدة من الضغوط على شعب تركستان الشرقية تحت مظلة الإصلاح.

  1. لخداع الرأي العام التركي الذي أبدى أشد ردود الأفعال إزاء الأحداث، قامت القنصلية الصينية بإسطنبول بنشر تسجيلات دعائية، تضمنت صورا متقاطعة عن الأحداث تم دمجها ببعضها البعض، وذلك لتشويه الحقائق. ولا يمكن لأي شخص أن يقبل بهذه التسجيلات ذات الأهداف السياسية التي أعدتها الصين من طرف واحد[43].

  1. اتخذ المسؤولون الصينيون عقب أحداث 5 يوليو / تموز قرارا بهدم ثلاثة مباني قامت بإنشائها في أورومتشي الزعيمة الأويغورية المنفية رابية قدير. وادعى المسؤولون الصينيون بأن هذه المباني كانت مليئة بالشقوق ولم تكن صالحة للاستعمال[44]، ولكن اتخاذ هذا القرار إثر الأحداث مباشرة كان ملفتا للنظر.

  1. بدأت السلطة الصينية في تركستان الشرقية المحتلة بهدم المدينة العتيقة في محافظة قاشغار الواقعة على طريق الحرير التاريخي، لقطع صلة المسلمين الأتراك الأويغوريين بتاريخهم وثقافتهم. ويُذكر أنه من المخطط أن يتم هدم 85 % من محافظة قاشغار التاريخية. وتقع هذه المحافظة في المنطقة الرابطة بين جنوب وشمال طريق الحرير التاريخي.

وتوجد قاشغار غرب صحراء تاكلاماكان، وكان التجار المنطلقون من دلهي وسمرقند في التاريخ ينزلون في قاشغار بعد تجاوز أصعب الطرق الجبلية ليبيعوا في شوارع المدينة بضائعهم التجارية من الزعفران وغيره. وكان التجار الصينيون أيضا يأتون ببضائعهم التجارية من الحرير والخزف إلى هذه المدينة. أما اليوم فقد حلّ السياح محل التجار، حيث يقومون بجولة في المنازل المصنوعة من الطين على متن عربات تجرها الحمير. وكانت مدينة قاشغار في القديم قد تعرضت للهدم والحرق على يد جنكيز خان. وبعد سنوات طويلة ها هي المدينة تتعرض من جديد للهدم والنهب، لكن على أيدي الصينيين هذه المرة[45].

وحسب أخبار جريدة The New York Times، هاجرت حوالي 900 عائلة مسلمة من محافظة قاشغار بسبب العملية التخريبية الجارية في المدينة العتيقة. و ذكر المؤرخ والمهندس المعماري جورج مايكهل في كتابه المسمى ” قاشغار: الواحة الواقعة في طريق الحرير القديم” الذي ألفه  سنة 2008 عن هذه المدينة : ” إنها أحسن نموذج محفوظ لمدينة إسلامية عتيقة في أسيا الوسطى “. وتتعرض هذه المدينة الإسلامية التقليدية العتيقة والمحفوظة بشكل جيد في أسيا الوسطى لمحاولة محوها من على صفحات التاريخ بالقضاء على كافة آثارها ومعالمها التاريخية والثقافية من قبل الإدارة الصينية المستولية[46]. وكان تبرير الصين لهدم أهم محافظات تركستان الشرقية ادعاءا مستهلكا ومعهودا من أي نظام ديكتاتوري، وهو القول بـ ” أننا نهدم من أجل الحفاظ على أمن الشعب!”. والحكومة الصينية التي تهدم المدينة العتيقة في قاشغار التي تـُعد مدينة تاريخية وثقافية وفنية لأتراك الأويغور في تركستان الشرقية بدعوى مشروع ” التحول العمراني”، أعدت “فيلما تعريفيا” عن هذا المشروع بعد تزايد ردود الفعل في تركيا والعالم في الآونة الأخيرة.

و تم حتى الآن هدم معالم تاريخية هامة بما فيها مدرسة خانليك أكبر مدرسة تاريخية في العالم الإسلامي، وبنيت مكانها ناطحات سحاب عملاقة،  وأما الفيلم التعريفي الذي أعدته الحكومة الصينية والذي يتضمن دعاية لا غير، يحاول فيه المهندسون الصينيون القول بضرورة هدم المنازل الطينية في هذه المدينة العتيقة.

لكن الفيلم الذي أعدته قنصلية الصين بإسطنبول تحت عنوان ” تجديد وصيانة مدينة قاشغار العتيقة” لا يتطرق البتة إلى أسباب حاجة هذه المنازل  إلى الترميم والعناية، و لا حتى إلى العراقيل التي تقف أمام الأويغوريين الراغبين في ترميم وبناء منازلهم، كما لا يتطرق إلى التمييز الوظيفي والتعليمي الذي يتعرض له الشعب الأويغوري وتأثير ذلك على التخلف الموجود هنالك[47].

التطورات والوضع الراهن في المنطقة بعد أحداث 5 يوليو / تموز  :

تعيش المنطقة العديد من أعمال العصيان والغليان بسبب الضغوط الممارسة على أتراك الأويغور،  وسياسة التمييز المنفذة من قبل الحكومة الصينية،  و تعتبر ” أحداث 5 يوليو/ تموز” التي وقعت في سنة 2009، بمثابة انعكاس لتلك الأوضاع. وأوردت المصادر الرسمية الصينية أن سبب اندلاع الأحداث يعود إلى مقتل تركيين أويغوريين جراء اشتباكات وقعت في أحد المصانع في يونيو/حزيران الماضي، لكن الرأي العام التركي وكذلك الأمريكي يتساءل حتى الآن عن الأسباب الحقيقية وراء هذه التطورات[48].

و ظل أتراك الأويغور يترقبون لمدة طويلة قيام الحكومة الصينية بتقييم عادل ومحايد للجريمة التي وقعت في المصنع، إلا أنالصين حاولت طي الملف بالدفاع عن العنصريين الصينيين. وتجمع ما بين 5 و10 آلاف أويغوري في أورومتشي، من بينهم 2000 أويغوري قدموا من قاشغار للاحتجاج على الحكومة الصينية ومطالبتها بالتصرف العادل ومحاكمة المسؤولين عن مقتل الأويغوريين، والانتهاكات المرتكبة ضد الشعب الأويغوري.

وجاء طلبهم بطريقة سلمية، و من أجل مطالبة الحكومة الصينية فقط بالقيام بفتح تحقيق في هذا الموضوع ومعاقبة المجرمين. و كان رد رجال الأمن والجنود على هذه المظاهرات المدنية عنيفا، حيث قاموا بقتل ثلاثة أشخاص، اثنتين منهم كانتا فتاتين جالستين على الأرض في الصف الأمامي للمتجمعين، وذلك بإطلاق النار على رأسيهما قصد ردع البقية وتخويفهم. وهاجمت الشرطة الصينية بالأسلحة على المتظاهرين المندهشين، وقتلت عشرات الأويغوريين مع جرح عدد منهم لتفرقة هذا التجمع وإنهاء المظاهرات. وبعد هذا الحادث المؤلم الذي عمّق جرح الأويغوريين، توجه أتراك الأويغور بالمسيرة إلى قلب المحافظة وبدؤوا  مواجهات و مشاجرات ضد الصينيين الذين يعترضون سبيلهم و قلبوا السيارات و أحرقوها. وأسفر عن هذه الأعمال سقوط عدد من الأويغوريين والصينيين، ولم تتدخل قوات الأمن بل و غضت الطرف عن أعمال العنف الجارية بين المجموعتين في الشوارع، و ساهمت في تفاقمها.

ولما تفاقمت المشكلة إلى درجة يصعب حلها، قامت قوات الأمن بإطلاق النار بشكل عشوائي وقتلت عددا كبيرا من الأويغوريين في الشوارع، إذ مات حوالي 2000 تركي أويغوري، من بينهم أويغوريون قادمون من قاشغار. وتم إحضار سيارات الإطفاء والنفايات بعد ذلك، و و ضعت الجثث في شاحنات النفايات، كما تم تنظيف الشوارع من قبل سيارات الإطفاء. وحسب تصاريح شهود العيان فإن جميع الدماء وأشلاء القتلى نـُظفت من الشوارع بشكل سريع. كما تم قطع شبكات الهاتف والإنترنت والكهرباء، و عند عودة الكهرباء مع الساعة العاشرة ليلا، بدأت عمليات مداهمات منازل الأويغوريين واعتقالهم دون التمييز بين طفل وامرأة ورجل، وقـُتل كل من حاول المقاومة على مرأى من أطفاله. وعندما ذهب بقية الناس إلى الشرطة، عرفوا أن المداهمين ليلا لم يكونوا من الشرطة، وأنه كان عملا إرهابيا وسيتم تسجيل المعتقلين على أنهم مفقودين.

ولم يعد أحد من المعتقلين في تلك الليلة إلى منزله، وتم تسليم جثث البعض إلى أهاليهم بينما لم يُعرف مصير الآخرين. وبعد مرور يوم واحد هاجم الصينيون بدعم من الجنود على المنطقة الأويغورية، حيث قام الشعب الصيني ووراءهم جنود صينيون بالاعتداء على منازل ومحلات الأويغوريين وقتلوا كل أويغوري أمسكون به وسط الشارع. والغريب في الأمر أن جميع الصينيين كانوا يحملون في أيديهم نفس العصي الذي تستعمله الشرطة الصينية أو نفس النوع من العصي.

ويقول بعض رجال الشرطة من الأصول الأويغورية الذين كانوا من بين شهود العيان، أنه يتم تجريد الفتيات من جميع ملابسهن وهن في منازلهن، ثم تقوم الشرطة الصينية باغتصابهن العديد من المرات، كما يبقى الأويغوريون الموقوفون بدون طعام وشراب أياما طويلة ثم يُسقون بمياه مالحة، ويزداد هؤلاء عطشا بعد شرب الماء المالح  ويفقدون الوعي، إلى درجة شرب بول بعضهم البعض. ويتم ضرب المعتقلين بعصي مدججة بالمسامير إلى أن يموت المضروب بالنزيف إثر هذه الضربات القاسية.

وتقوم الشرطة الصينية بقتل من يصرخ من ألم التعذيب إذا انزعجت من صراخه، وذلك بإطلاق الرصاص على رأسه مباشرة، ولا ينحصر التعذيب والقتل والاعتقال، وفقدان الأخبار عن المعتقلين عند هذا الحد! فقد تم قتل 830 شخصا بالتعذيب في ليلة واحدة. ومعظم جثث المقتولين تحرق أوّلا ثم يخلط رمادها بالنفايات لتحمل بعد ذلك بشاحنات النفايات إلى المكبّات. ويتم تسليم جثث البعض إلى عائلاتهم مقابل التوقيع على ورقة تفيد بأنهم ماتوا خلال أحداث 5 يوليو / تموز. وبذلك تكون الشرطة قد سجلت حالات الموت على أنها كانت نتيجة تضارب المجموعتين في الشوارع، وليست نتيجة التعذيب، وهناك أنواع شتى من التعذيب، فيتم مثلا لف النصف العلوي للمعتقل بمنشفة مبلولة ثم يتم ضربه بالعصي الملفوفة بالمنشفة أيضا.

وبعد الضرب لا يبدو أي أثر على جسم المعتقل، ولكن أعضاءه الداخلية تكون قد أتلفت، ولو تم إطلاق سراح هذا المعتقل فإنه يموت حتما بعد يوم أو يومين نتيجة الأضرار البليغة التي أصابت أعضاءه الداخلية، ثم يُكتب في تقارير موته بأنه مات نتيجة أزمة قلبية أو ما شابه ذلك. وقد انتحر أربعة شرطيين أويغوريين لعدم تحملهم ما شهدوا عليه من أشكال التعذيب البشعة، كما استقال بعضهم الآخرون من مناصبهم.

ويصعب تصديق روايات رجال الشرطة الأويغوريين حول مآل أبناء أعراقهم، و يتم توظيف الشرطي الأويغوري مع شرطي صيني أثناء الاستجواب والتعذيب، حيث يقوم الشرطي الأويغوري بضرب أخيه الأيغوري ويسأله عن أصدقائه وعن منظمي هذه الأعمال، وبعد مقاومة غير طويلة يضطر المعتقل لذكر أسماء أصدقائه الذين كانوا معه، و يستمر والشرطي الأويغوري في الضرب كي لا يذكر المعتقل أسماء أصدقائه أمام الشرطي الصيني لكنه من شدة ألم الضرب يذكر المعتقل أسماءا أكثر لأصدقائه. وكلما يذكر المعتقل الأويغوري أسماءا جديدة يزداد الشرطي الأويغوري ضربا قاتلا حتى لا يقول المعتقل أكثر فأكثر! ويذكر شرطي آخر أنه تم كسر رقبة رضيع أمام أمه و تم رُميه في النهر[49].

و طبقت الإدارة الصينية بعد الأحداث عقوبة الإعدام على الأتراك الأويغوريين، ولا يعرف مكان إعدامهم، كما لا يعرف ما إذا كانت جثثهم قد سُلمت إلى أهاليهم أم لا. ويقول رئيس TURKSAM السيد سينان أوكان: ” إن الصين التي باتت معروفة بتطوراتها الاقتصادية في السنوات الأخيرة، أصبحت تذكر ضمن الملفات العالمية بسبب الصراع العرقي الذي وقع في منطقة تركستان الشرقية، والأحداث التي اندلعت في تركستان الشرقية ( منطقة الحكم الذاتي سينغيانغ – الأويغور) في 5 يوليو / تموز ،2009 و التي استمرت لليلة كاملة، كانت تبدو أو تظهر على أنها أحداث وقعت جراء خلافات بسيطة بسبب تقاسم الشغل، و لكن لهذه الأحداث أبعاد أعمق، لأن الصين المتميزة بأكثر عدد السكان في العالم والمهددة لكثير من البلدان بسبب هذا الوضع، لا تشتمل على بنية متجانسة داخلها. وقد تسببت في زيادة التوترات بين الصينيين الوافدين فيما بعد والسكان الأصليين من الأويغوريين في منطقة تركستان الشرقية، التي تعرضت لسياسة الضغط من قبل الحكومة الصينية لسنوات طويلة. وكانت هذه التوترات تشتد و تظهر بشكل جلي في بعض الأحيان، لكنها تخمد من قبل الصين بطريقة ما، خاصة وأن اعتقال بعض أتراك الأويغور بعد أحداث 11 سبتمبر في غوانتانامو، و اتهامهم بأنهم ” إرهابيون إسلاميون متطرفون” كان فرصة ثمينة لإدارة بيجين، حيث اتخذت ذلك ذريعة لإعدام أتراك الأويغور بدعوى أنهم ” إرهابيون إسلاميون” لتمردهم ورفضهم لسياسة التذويب الصينية”. وخلاصة القول: إن الصين على غرار عاداتها السابقة تقوم اليوم بمثل هذه التصاريح بعد وقوع أحداث من هذا القبيل لخداع الرأي العام العالمي و ضمان جرائمها المستقبلية.


[1] “5 Temmuz Ürümçi Olayı”, http://www.turkbirlik.gen.tr/lang-tr/Haberler/112-sherqi-turkistan/902-5-temmuz-urumci-olayi.html

[2] “Kızlarını göremediler”, http://yenisafak.com.tr/Dunya/?t=30.06.2009&c=4&i=198020

[3] “21. yüzyılın Kuveyt’inde kargaşa” http://www.newsweekturkiye.com/haberler/print_page/30723

[4] 5 Temmuz Ürümçi Olayı, http://www.turkbirlik.gen.tr/lang-tr/Haberler/112-sherqi-turkistan/902-5-temmuz-urumci-olayi.html

[5] Arzu Celalifer Ekinci, “Urumçi Olaylarına Farklı İki Müslüman Ülkenin Yaklaşımı”, http://www.usak.org.tr/makale.asp?id=1010

[6] “Çin’deki olaylar adeta soykırım”, http://www.haberturk.com/haber.asp?cat=110&dt=2009/07/10&id=158280

[7] Arzu Celalifer Ekinci, المرجع السابق

[8] “Uygur Türkleri için gıyabi cenaze namazı kılındı”, http://yenisafak.com.tr/Gundem/Default.aspx?t=10.07.2009&i=197713

[9] “Kocatepe-Fatih’te Çin’e namazlı kınama”, http://www.haber7.com/haber/20090710/KocatepeFatihte-Cine-namazli-kinama.php

[10] “Bahçeli’den Doğu Türkistan Çağrısı” http://www.turkkonseyi.com/index.php?option=com_content&view =article&id=125:bahcelden-dou-tuerkstan-carisi&catid=8:tuerk-duenyasi&Itemid=7

[11] “Saadet´ten Urumçi´ye destek mitingi” http://www.8sutun.com/haberdetay.asp?tarih=20.01.2010&Newsid=45465&Categoryid=7

[12] “Çağlayanda binlerce kişi Çini protesto etti”, http://www.istkaradeniz.com/haberdetay.asp?ID=1339

[13] “Çağlayan meydanında Çin protestosu”, http://www.cnnturk.com/2009/turkiye/07/12/caglayan.meydaninda.cin.protestosu/534722.0/index.html

[14] “ÇAĞLAYAN’DA BİNLERCE KİŞİ ÇİN’İ PROTESTO ETTİ”, http://www.showhaber.com/164327/guncel/caglayanda-binlerce-kisi-cini-protesto-etti.html

[15] “Saadet Partisi’nin Mitingi  Çin’i  Kızdırdı!” http://haberalemi.net/110500_Saadet-Partisi-nin-Mitingi%C2%A0-Cin-i-%C2%A0Kizdirdi!.html

[16] “Yüz binlerin öfkesi ses getirdi” http://www.milligazete.com.tr/haber/cin-kendine-gel-134228.htm

[17] “İHH’dan Çin’e “Katliâmı durdur” çağrısı”, http://www.yeniasya.com.tr/2009/07/23/haber/butun.htm

[18] “Uygur Türkü’nün balina kadar değeri yok mu?”, http://yenisafak.com.tr/Politika/Default.aspx?t=08.07.2009&i=197230, http://www.timeturk.com/uygur-turkunun-balina-kadar-degeri-yok-mu–81393-haberi.html

[19] Bakır, Bahar, “Dünyadan tepki yağıyor”, http://www.milliyet.com.tr/Guncel/HaberDetay.aspx?aType=HaberDetay&KategoriID=24&ArticleID=1115245&Date=08.07.2009&b=Dunyadan%20tepki%20yagiyor

[20] “Urumçi’deki olaylar İKT’yi hareketlendirdi”, http://www.zaman.com.tr/haber.do?haberno=867389&title=urumcideki-olaylar-iktyi-hareketlendirdi

[21] “ABD’den katliama ilişkin ilk açıklama”, http://www.samanyoluhaber.com/h_304768_abdden-katliama-iliskin-ilk-aciklama.html

[22] “Vahşeti durdurun”, http://www.mehmetcik.gen.tr/haber.php?haber_id=4312

[23] “France concerned over Xinjiang riots”, http://www.thenews.com.pk/updates.asp?id=82347

[24] “Violence in Xinjiang worries foreign ministry”, http://www.swissinfo.ch/eng/news_digest/Violence_in_Xinjiang_worries_foreign_ministry.html?cid=7499024

[25] “Riots in China: 1400 people detained”, http://www.ndtv.com/news/world/1400_people_detained_in_china_riots.php

[26] “China Suspends Visas To Kazakhs For Xinjiang”, http://www.rferl.org/content/China_Suspends_Visas_To_Kazakhs_For_Xinjiang/1771643.html

[27] “Kazakh Foreign Ministry: Above 1,000 Kazakh citizens leave Xinjiang due to riots”, http://en.ca-news.org/news/76911

[28] “HRW: Çin Sincan İçin BM Heyetine Kapılarını Açsın”, http://www.bianet.org/bianet/dunya/115708-hrw-cin-sincan-icin-bm-heyetine-kapilarini-acsin.

[29] Mehmet Aydemir, “Kaçırılan Uygur Kızları” http://www.turansam.org/makale.php?id=392.

[30] “Doğu Türkistan için ne yapıyoruz?” http://www.milligazete.com.tr/makale/dogu-turkistan-icin-ne-yapiyoruz-134889.htm.

[31] “21. yüzyılın Kuveyt’inde kargaşa” http://www.newsweekturkiye.com/haberler/print_page/30723.

[32] “Dünya Uygur Kurultayı Başkan Yardımcısı Seyit Tümtürk ile söyleşi”, http://www.milligazete.com.tr/haber/dunya-uygur-kurultayi-baskan-yardimcisi-seyit-tumturk-ile-soylesi-133688.htm.

[33] “Urumçi’deki sabotaj olayı Dünya Uygur Kongresi’nin gerçek yüzünü açığa vurdu”, http://turkish.cri.cn/781/2009/07/06/1s116667.htm.

[34] “Çin, Uygur isyanını yine kanla bastırdı”, http://www.radikal.com.tr/Radikal.aspx?aType=RadikalDetay&Date=6.7.2009&ArticleID=943840.

[35] “D. Türkistan’da Müslümanlara suçlama”, http://www.haber7.com/haber/20090904/D-Turkistanda-Muslumanlara-suclama.php.

[36] “Çin’de beş Uygur Türk’üne İdam Cezası”, http://www.trt.net.tr/Haber/HaberDetay.aspx?HaberKodu=63a6807f-0f48-48fd-975c-79d18f433c5d.

[37] “Basın Bilgilendirme-1”, http://www.edebiyatciturk.com/arsiv/basin-bilgilendirme-1.html.

[38] “Vur emri Wang’dan”, http://yenisafak.com.tr/Dunya/?t=14.07.2009&i=198390.

[39] “Komünist partiden şok emir”, http://www.porttakal.com/haber-komunist-partiden-sok-emir-370906.html.

[40] “5 Temmuz Olaylarının Gerçek Yüzü”, http://groups.google.com/group/hadisgentr/browse_thread/thread/2366ad5ceedd972b?hl=tr.

[41] “Rabia Kadir’in Urumçi’deki Binaları Yıkılıyor”, http://www.voanews.com/turkish/archive/2009-09/2009-09-08-voa17.cfm?moddate=2009-09-08.

[42] “Çin, tarihi Kaşgar şehrini yıkıyor!”, http://www.yenidenergenekon.com/403-cin-tarihi-kasgar-sehrini-yikiyor.

[43] “Antik Kaşgar’ı Korumak Yıkmaktan mı Geçiyor?”, http://www.arkitera.com/h41840-antik-kasgari-korumak-yikmaktan-mi-geciyor.html.

[44] “Kaşgar, ‘Halkın güvenliği için’ yıkılıyormuş!”, http://www.dunyabulteni.net/news_detail.php?id=102586.

[45] “Fatma Şebnem Ercan”, http://www.turksam.org/gencbakis/a1811.html.

[46] “Urumçi’de Çin İşkencesi”, http://www.timeturk.com/yazardetay.asp?Newsid=15441.

[47] “Çin-196 Uygur Türk’ünü kurşuna dizdi”, http://haber.nazlimcafe.com/etiket/uygur-turkleri/.

[48] “Ogan: Çin’deki Olaylar Türkiye Gündemini Değiştirebilir!”, http://www.nethabercilik.com/haber/ogan-cindeki-olaylar-turkiye-gundemini-degistirebilir.html

[49] “Doğu Türkistan Sorunu Nedir?”, http://www.the.org.tr/2009/10/13/dogu-turkistan-sorunu-nedir.

About admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*


*

Scroll To Top