‘حصاد الفكر’ ترصد الخطأ في العلاقات بين الشرق الإسلامي
18/01/2010
القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمد نصر: أصدر مركز الإعلام العربي تقريره الشهري ‘حصاد الفكر’ ويقدم مجموعة من الخلاصات الوافية لأهم الكتب وأحدثها في مختلف مجالات الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والأدب والتاريخ والإدارة والرسائل العلمية والندوات والمؤتمرات.
عن إشكالية العلاقة بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي التي مازالت تثير التساؤلات حول طبيعتها وواقعها وآفاقها المستقبلية في ضوء الأحداث والمتغيرات الثقافية والسياسية والاقتصادية الدولية الراهنة، التي رسمت صورا نمطية قد تكون غير مواتية للسير في مسار التواصل الحضاري الفاعل والبناء بين الطرفين، فأين الخطأ، ومن المسؤول عن هذا التشويش بخصوص العلاقات الدولية بين الشرق والغرب والتسامح وقبول الآخر..؟
كان هذا ما يتناوله ملف العدد الذي حمل عنوان ‘العلاقات بين الشرق والغرب، أين الخطأ؟!’.
وسلط الملف الضوء على عدد من الكتب التي تناولت هذا الموضوع منها:
كتاب ‘أين الخطأ؟ التأثير العربي واستجابة المسلمين’ تاليف برنارد لويس وترجمة الدكتور محمد عناني وتقديم ودراسة الدكتور رؤوف عباس. برنارد لويس من الذين عملوا على تغذية وتعميق الصراع الدائر بين الشرق والغرب وإطالة أمده، واعتبر كتابه هذا في بعض الأوساط ‘الكتاب الارشادي للحرب على الإرهاب’ والكتاب يربط بين السؤال الذي يطرحه الناس في العالم الإسلامي عن سبب تخلفهم عن الغرب متسائلين: أين يكمن الخطأ؟ وبين الحرب المستمرة بين المسلمين والمسيحيين، كما يزعم ويرددها دائما في كتاباته.
والكتاب التالي في ملف العدد بعنوان ‘الصدام داخل الحضارات، التفاهم بشأن الصراعات الثقافية’ تأليف دييتر سنفلاس وترجمة شوقي جلال، يهدف الكتاب الى أن يكون مساهمة ضمن الحوار الثقافي الدائر عمليا، لذلك لا يسعه تجنب التعليق على فرضية أن ثمة خطرا يهددنا باسم الحضارات.
وسلط الملف الضوء على كتاب ‘حوار الأديان، رؤية إسلامية’ تأليف صلاح سالم، ويشير الكتاب الى ان التسامح مع الآخرين أبرز ميزة في الإسلام وهو ما مكنه من النجاح في تحدي القبول بالأديان والعقائد السابقة وتأكيد قدرته على التعايش مع كل ما هو أصيل فيها وما هو حقيقي منها لأنه جاء متمما لا نافيا، ورغم ذلك فهناك بعض الشوائب التي عكرت صفو الثقافة العربية والإسلامية، حيث الصدام بين العالمين الغربي المسيحي والعربي المسلم، ولذلك تدور الدراسة حول بيان مقومات سمو الإسلام، حيث التعدد والتوحيد والقبول بالآخر وبيان مسارات التأثير القوي للإسلام في اليهودية والمسيحية والتأثر بها ثم استيعاب الإسلام لليهود والمسيحيين وبيان مستقبل الحوار الإسلامي الغربي.
وفي باب شؤون سياسية واقتصادية تم عرض كتاب ‘تركستان الشرقية والصين، صراع حضارتين’ تأليف الدكتور عز الدين الورداني.
يتناول الكتاب الموقع الجغرافي لتركستان الشرقية وكيف انها تعد بؤرة صراع في قلب قارة آسيا بين محاولة الاستقلال عن المارد الصيني والدب الروسي، وكيف أن هذه المنطقة تتمتع بثروات معدنية وطبيعية تجعلها مرشحة لأن تكون قوة عسكرية ضاربة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويرصد الكتاب أيضا محاولة السيطرة الروسية عليها ثم السيطرة الصينية.
وتناول الباب ‘التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2008م’، الذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، وهو يعرض أهم الدراسات التي ترصد الوضع الفلسطيني بشكل سنوي ويغطي التقرير أحداث عام 2008، ويبين الأوضاع الفلسطينية الداخلية والمؤشرات السكانية والاقتصادية ويناقش العلاقات الفلسطينية العربية والإسلامية والدولية، والوضع الإسرائيلي وعمليات المقاومة ومسار التسوية، كما انه موثق علمياً ومدعم بعشرات الجداول والاحصاءات الرسوم التوضيحية.
وتناول باب ‘الإسلام فكر وحركة’ كتاب ‘فقه الجهاد’ دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة’ للدكتور يوسف القرضاوي، وهي محاولة لتصحيح الفهم عند المسلمين وغيرهم حول الجهاد والدعوة الى انزاله مكانته التي أنزله الرسول إياها وبيان الفرق بين مراتب الجهاد ورد الشبهات التي يطلقها أعداء الإسلام حول علاقة الإسلام بالعنف والإرهاب والتصدي لغلو بعض الشباب وكبح حماسهم واندفاعهم لفكرة الجهاد.
ويتوجه المؤلف بكتابه إلى كل من الشرعيين والحقوقيين والإسلاميين والمؤرخين والمفكرين والمستشرقين والعسكريين وجمهور المثقفين لتصحيح الفهم وتحديد المواقف من القضايا الثائرة والمتجددة بشأن الجهاد.
واستعرض باب ‘في التاريخ’ كتاب ‘تفنيد اسطورة الهيكل الثالث، ‘قراءة في الخطاب التوراتي حول القدس’، تأليف الدكتور عبدالتواب مصطفى، ويصدر هذا الكتاب متزامنا مع أكبر عملية إعادة ترسيم لحدود القدس من قبل الإدارة الصهيونية، ومتزامنا مع أكبر عملية إعداد لهدم المسجد الأقصى على طريق التهيئة لما يسمى بإعادة بناء الهيكل.
والكتاب يعمل على معالجة المزاعم الصهيونية بضرب الاسطورة الصهيونية وإسقاطها من الداخل اعتمادا وتأسيسا على نوع قراءة فاحصة للخطاب التوراتي المتمركز حول المدينة المباركة ‘القدس الشريف’، وهو ما يعطي ملمحا مهماً يجعله قادرا على اللعب في مؤخرة الرأس الغربي في خطورة قد تكون مؤثرة في تغيير القناعات لدى طائفة من المثقفين الغربيين.
وفي باب ‘صفحات من الفكر الإنساني’ تم تسليط الضوء على كتاب ‘الاقتصاد العالمي نشأته وتطوره ومستقبله’ تأليف غريغوري كلارك، الذي يجيب عن أسئلة لماذا نجد بعض المناطق في العالم واسعة الثراء والبعض شديدة الفقر، ولماذا لم يؤد التصنيع الى إثراء العالم بأكمله، ولماذا صارت مناطق واسعة في العالم أفقر من ذي قبل، ويؤكد المؤلف ان المجتمعات التي كانت لديها تواريخ طويلة من الاستقرار والأمن استطاعت تطوير خصائص ثقافية وفرق عمل فاعلة مكنتها من تحقيق نمو اقتصادي معقول، اما المجتمعات التي لم تنعم بفترات طويلة من الاستمرار فلم تحل عليها نعمة الصناعة.
وفي هذا الإطار يحاول المؤلف بيان الإطار النظري والعملي لدراسته، فمن الناحية النظرية يتطرق الى بيان سر التباعد الكبير وأسبابه والفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، سواء من ناحية رأس المال أو الموارد أو الإدارة أو العمالة ثم يتناول واقع المسرح الاقتصادي الدولي حاليا.


